فهرس الكتاب
متقدمة، فيقيد به، كما قدمنا.
واستدل القائل بالإعادة في الوقت: بقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا} والخطاب متوجه مع بقاء الوقت.
وأجيب: بأنه بعد فعل الصلاة لم يبق للخطاب توجه إلى فاعلها، كيف؟ وقد قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"وأجزأتك صلاتك"للذي لم يعد، إذ الإجزاء: عبارة عن كون الفعل مسقطًا لوجوب إعادة العبادة، والحق أنه قد أجزأه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله) أي: الجهاد (والقروح) جمع قرح، وهي: البثور التي تخرج في الأبدان، كالجدري، ونحوه (فيجنب) تصيبه الجنابة (فيخاف) يظن (أن يموت إن اغتسل تيمم، رواه الدارقطني موقوفًا) على ابن عباس (ورفعه) إلى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم (البزار، وصححه ابن خزيمة، والحاكم) . وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: أخطأ فيه علي بن عاصم. وقال البزار: لا نعلم من رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريرًا. وقد قال ابن معين: إنه سمع من عطاء بعد الاختلاط، وحينئذ فلا يتم رفعه.
وفيه دليل على شرعية التيمم في حق الجنب إن خاف الموت. فأما لو لم يخف إلا الضرر، فالآية وهي قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} - دالة على إباحة المرض للتيمم، سواء خاف تلفه، أو دونه، والتنصيص في كلام ابن عباس على الجراحة، والقروح، إنما هو مجرد مثال. وإلا فكل مرض كذلك. ويحتمل أن ابن عباس يخص هذين من بين الأمراض، وكذلك كونها في سبيل الله مثال. فلو كانت الجراحة من سقطة، فالحكم واحد، وإذا كان مثالًا، فلا ينفي جواز التيمم لخشية الضرر، إلا أن قوله:"أن يموت"يدل على أنه لا يجزىء التيمم إلا لمخافة الموت، وهو قول أحمد، وأحد قولي الشافعي.
عون المعبود
(أصبت السنة) أي الشريعة الواجبة وصادفت الشريعة الثابتة بالسنة (وأجزأتك صلاتك) تفسير لما سبق أي كفتك عن القضاء والإجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطا للإعادة (لك الأجر مرتين) أي لك أجر الصلاة كرتين فإن كلا منهما صحيحة تترتب عليها مثوبة وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا
قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر بالماء