فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 72

وقال النووي (1) : يُستحب أن يَخْفِضَ صوته بالدُّعَاءِ، ويُكْرَهُ الإفْرَاطُ في رَفْعِ الصَّوْتِ 0

ومثل رفع الصوت فوق الحاجة، البُّكَاءُ والصُّرِاخُ والعَوِيلُ كلُّ ذلك مِنْهِيٌّ عنه، فهو فضلًا عن أنه إزعاج وتشويش على الآخرين، فإنه يُنَافِي آداب التَّضَرُّعِ والسُّؤَالِ، فالأدب أن يَمْتَثِلَ الدَّاعِي لأمْرِ الله عِزَّ وَجِلَّ ? ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ? ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة فعَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أبِيهِ قَالَ أتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أزِيزٌ كَأزِيزِ الْمِرْجَلِ يَعْنِي يَبْكِي0 ( رواه النسائي ) (2)

وأزيز المرجل أي: صوت الماء عندما يَغْلِيِ في الإناء0

فَنبينا محمد صَلَى الله عليه وسلم مع تدبره وخشوعه وبكاءه لم يَكُنْ يَرْفَعُ صوته ويُزْعِجُ أو يُشَوُشُ على أحد0

قال في تفسير البحر المحيط (3) : قال العلماء: الاعتداء في الدعاء على وجوه منها الجَهْرُ الكثير والصِّياحُ 0

وقال الشوكاني (4) : ومن الاعتداء في الدعاء أن يرفع صوته بالدعاء صارخًا به .

اَلْغَفْلَةُ عِنْدَ تِلاَوَةِ اَلْقُرْآنِ اَلْكَرِيمِ وَاَلتَّأثُّرِ عِنْدَ سَمِاعِ اَلْدُّعَاءِ:

قال تعالى: ? لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ? ( 21ـ الحشر ) قال الفخر الرازي: المعنى أنه لو جُعِلَ في الجبل عَقْلٌ كما جُعِلَ فيكم، ثم أنزل عليه القرآن لَخَشَعَ وَخَضَعَ وَتَشَقَقَ مِنْ خَشْيَةِ الله (5) 0

(1) أنظر المجموع للنووي ، وهو يتحدث عن دُعَاءِ الحَاجِّ بعرفة، ج 8، ص 126 0

(2) أنظر صحيح سنن النسائي رقم: 1156 0

(3) أنظر تفسير البحر المحيط على الآية ( 55 ـ الأعراف ) 0

(4) أنظر تفسير فتح القدير على الآية ( 55 ـ الأعراف ) 0

(5) تفسير الرازي على الآية ( 21 ـ الحشر ) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت