فهرس الكتاب
وقال القرطبي في تفسيره: حَثَّ تعالى على تأمل مواعظ القرآن وبين أنه لا عُذْرَ في ترك التَّدَبُر؛ فإنه لو خُوطِبَ بِهَذَا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه، ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة؛ أي: مُتَشِقِقَة من خشية الله ، والخاشع: الذليل ، والمُتَّصَدِعِ: المُتَّشَقِقِ (1) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يقول تعالى: لو أني أنزلت هذا القرآن على جبل حملته إياه تصدع وخشع من ثقله ومن خشية الله ، فأمر الله عز وجل الناس إذا أنزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع (2) 0
فالعَجَبُ كل العَجَبِ من مُصَلٍّ عظمة غفلته أثناء قراءة الإمام للقرآن الكريم ، ومن فَلْتَتِهِ ويَقَظَتِهِ عندما يشرع الإمام في الدُّعَاء ، فهل كلام البشر أشَّدُ أثراَ في نفسه من كلام الله تعالى ؟!
ومن فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز عندما سُئِلَ: من يبكي في الدُّعَاءِ ولا يبكي عند سماع كلام الله تعالى ؟
أجاب: هذا ليس باختياره فقد تتحرك نفسه في الدعاء ولا تتحرك في بعض الآيات، لكن ينبغي له أن يعالج نفسه ويخشع في قراءته أعظم مما يخشع في دعائه، لأن الخشوع في القراءة أهم، وإذا خشع في القراءة وفي الدعاء كان ذلك كله طيبا لأن الخشوع في الدعاء أيضا من أسباب الإجابة، لكن ينبغي أن تكون عنايته بالقراءة أكثر لأنه كلام الله فيه الهدى والنور (3) 0
دعوة العلماء الكرام إلى الالتزام بالدعاء المأثور من الكِتَابِ والسُّنَّةِ:
(1) تفسير القرطبي على الآية ( 21 ـ الحشر ) 0
(2) تفسير الطبري على الآية ( 21 ـ الحشر )
(3) المرجع: فتاوى التراويح عبر موقع www.al-islam.com على الشبكة العنكبوتية 0