الاعتكاف
في شهر رمضان وغيره
كتبه
إبراهيم فوزى
راجعه
د. ياسر برهامي
غير مسموح بطبعه
إلا بعد استئذان المؤلف
تقديم
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ , وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ , وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) [1] . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ) [2] . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) [3] , أما بعد:-
هذه رسالة مختصرة عن أحكام الاعتكاف , أضفت إليها تجربتي العملية في الاعتكاف، وهذه محاولة لعلاج بعض الخلل الذي رأيته , وأُذكر القارئ الكريم بأن الاعتكاف عبادة شديدة لا يُوفق فيها إلا من وفقه الله سبحانه وتعالي.
وقد قال الشوكاني رحمه الله تعالي: -
قال مالك:-
? فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة إتباعهم للأثر فوقع في نفسي أنه كالوصال (صيام الليل مع النهار) وأراهم تركوه لشدته ...
وتعقب الحافظ في الفتح قول مالك أنه لم يعتكف من السلف إلا أبو بكر بن عبد الرحمن وقال لعله أراد صفة مخصوصة وإلا فقد حُكي عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف) [4]
إبراهيم فوزي
الإسكندرية في 3 شعبان 1426
كل خير في اتباع من سلف
وكل شر في ابتداع من خلف
(1) معني الاعتكاف:
في اللغة: الحبس والمُكث واللزوم.
في الشرع: المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة.
(2) حكمه:
أجمع المسلمون علي استحبابه وأنه ليس بواجب وعلي أنه متأكد في العشر الأواخر من رمضان. [5]
ومن كلام مالك أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز وأنكر عليهم ابن العربي وقال إنه سنة مؤكدة , وكذا قال ابن بطال في مواظبة النبي صلي الله عليه وسلم ما يدل علي تأكيده.
وقال أبو داود عن أحمد(لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا في أنه مسنون [6]
ولا خلاف في عدم وجوبه إلا إذا نذر. [7]
واستدلوا بأدلة منها:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ) [8]
(3) ثوابه والغرض منه:
أ الاستعداد للفضل العظيم لليلة القدر قال الله تعالى:
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) [9]
قال الرسول عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [10]
فالمكث والتفرغ في المسجد طيلة هذه الأيام يعين العبد علي الاجتهاد في تلك الليلة المباركة.
ب- الاشتغال بتحصيل ثواب الآخرة فيزداد العبد إيمانا.
(4) شروط الاعتكاف:
1 -الإسلام: فلا يصح من كافر.
2 -النية: وهى شرط عند الأحناف والحنابلة ورأى المالكية والشافعية أنها ركن لا شرط ... [11] .
3 -العقل: فلا يصح من مجنون ونحوه ولا من صبى غير مميز أما المميز فيصح اعتكافه.
4 -الطهارة الكبرى: فلا يصح للجُنب والحائض ـ والنُفساء ـ والمالكية اشترطوا إن أجنب وهو نائم لا يتراخى في الغسل , والأحناف قالوا لو اعتكف الجنب صح مع الحرمة.
5 ـ ذهب جمهور العلماء إلي شرعية الاعتكاف في كل مسجد
(1) - آل عمران: 122
(2) - النساء: 1
(3) - الأحزاب: 71،70
(4) - (بتصرف من نيل الأوطار جـ 4 صـ264) .
(5) - المصدر السابق.
(6) - (فتح الباري جـ 4 صـ 320) .
(7) - (نيل الأوطار جـ 4 صـ 264) .
(8) - صحيح البخاري: 2026
(9) - سورة القدر-
(10) - صحيح البخاري: 37 و - 2009: صحيح مسلم - 759 و 759
(11) - وهو الصحيح.