الصفحة 2 من 10

قال الحافظ في الفتح: (اتفق العلماء علي مشروطية المسجد للاعتكاف إلا محمد بن عمر بن لبان المالكي فأجازه في كل مكان وأجاز المالكية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها وهو المكان المُعد للصلاة , وفيه قول للشافعي قديم وفي وجه لأصحابه وللمالكية يجوز للرجال والنساء لأن التطوع في البيوت أفضل , وذهب أبو حنيفة وأحمد إلي اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات [1] ... (

ورأي البعض بتخصيصه في المساجد الثلاثة المسجد الحرام , المسجد الأقصى , المسجد النبوي.

واستدلوا بـ [لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة] [2]

وذكر الجمهور ومنهم الشوكاني أن هذا ليس فيه دليلا علي تخصيص الاعتكاف في المساجد الثلاثة بل فضيلتها بثواب الصلاة فيها. [3]

قال الشوكاني (أفضلية المساجد الثلاثة واختصاصها بشد الرحال لا تستلزم اختصاصها بالاعتكاف) [4]

واستدل الجمهور بحديث عائشة رضي الله عنها (وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ) [5]

6ـ ترك المباشرة: الجماع ومقدماته كالقبلة واللمس لقوله تعالي

(وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [6]

7 -الصوم: وهو قول مالك وأبو حنيفة والأكثرون:

فلا يصح اعتكاف المفطر واحتجوا بأحاديث اعتكاف النبي صلي الله عليه وسلم في رمضان (يعني كان صائما) [7]

واستدلوا أيضا بحديث عائشة رضي الله عنها (لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ) وهو حديث موقوف عن عائشة رضي الله عنها وليس مرفوعًا وليس في قول الصحابي حجة.

أما من لم يشترط الصوم فقد احتج بحديث ابن عمر عُمَرَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَفَاءِ

وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقَ

واستدلوا بأن الليل ليس فيه صوم واستدلوا أيضا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (ليس علي المعتكف صيام إلا أن يجعله علي نفسه) [8]

(8) مدة الاعتكاف:

ذهب الجمهور إلي أن أقل مدة للاعتكاف أقل من ليلة ولو لحظة من ليل أو نهار , ومن لم يشترط الصوم , وقالوا أقله ما يُطلق عليه لفظ لبث ولا يشترط القُعود.

رُوي عن عبد الرزاق عن يعلي بن أمية الصحابي رضي الله عنه(إني لأمكث

في المسجد الساعة وما أمكث إلا لأعتكف)

وعن مالك (أقله يوم وليلة) لأنهم جعلوا الصوم شرطا في صحته.

أما أكثر مدة للمعتكف فلا حد لها , غير أن بعض الفقهاء كره أكثر من عشرة أيام، وكره البعض أكثر من شهر. [9]

(9) متي يدخل المعتكف:

ذهب الأئمة الأربعة إلي دخول الاعتكاف قبُيل غروب الشمس

{يوم العشرين أي قبل ليلة الحادي والعشرين} , لأن العشر اسم لعدد الليالي فيلزم أن يبدأ قبل ابتداء الليلة.

وذهب الأوزاعي والليث والثوري إلي أن المعتكف يدخل بعد صلاة الفجر أول هذه الأيام {الحادي والعشرين} .

واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها:(عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتَكَفِهِ) [10]

ورد الأئمة الأربعة وغيرهم علي هذا {أنه دخل في أول الليل ولكن إنما ليخلو بنفسه في المكان الذي أعده للاعتكاف بعد صلاة الصبح} .

وينبغي التنبيه: علي أن الاعتكاف الواجب يؤدي حسب ما نذره وسماه الناذر فإن نذر الاعتكاف يوما أو أكثر وجب الوفاء بما نذر والاعتكاف المستحب ليس له وقت محدد ... [11]

(10) اعتكاف النساء:

-يُشرع للنساء الاعتكاف للآتي:

أ- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:

(1) - (أ هـ كلام الحافظ جـ 4 صـ 319) .

(2) - رقم الحديث 2786 - المرجع سلسلة الصحيحة 6 الصفحة 667 , وقال الألباني رحمه الله: واعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية المسجد للاعتكاف وصفته كما تراه مبسوطا في المحلى وغيره وليس في ذلك ما يصح الاحتجاج به سوى قوله تعالى: {وانتم عاكفون في المساجد} ، وهذا الحديث الصحيح، والآية عامة، والحديث خاص، ومقتضى الأصول أن يحمل العام على الخاص، وعليه فالحديث مخصص للآية ومبين لها ... انظر التفاصيل في الكتاب.

(3) - (نيل الأوطار جـ 4 صـ 269) .

(4) - المصدر السابق

(5) - رقم الحديث 2160 صحيح أبي داود2 الصفحة 468

(6) - سورة البقرة 187

(7) - (صحيح مسلم شرح النووي جـ 4صـ 279) .

(8) - الراجح عدم شرطية الصيام لعدم ورود دليل. فالفعل لا يدل علي الوجوب فضلا عن الشرطية

(9) - (فتح الباري(4/ 319) - بداية المجتهد (1/ 468 ) ) .

(10) - صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1172 و سنن أبي داود: 2464 و صحيح الترمذي: 791

(11) - راجع فقه السنة جـ 1 صـ 619 ط دار الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت