أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا) [1]
ب- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ) [2]
(11) شروط اعتكاف النساء:
1 -إذن زوجها: لما سبق في استئذان عائشة رضي الله عنها النبي صلي الله عليه وسلم ... ويصح بدون إذن الزوج مع الحرمة عند الشافعية.
وإن أذن الزوج في الاعتكاف فله أن يُخرجها منه لأن النبي صلي الله عليه وسلم لَََما استأذنته عائشة في الاعتكاف وتابعتها حفصة ثم زينب خاف أن يكن غير مُخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه فأخرجهُن وقال: صلي الله عليه وسلم (آلْبِرَّ تُرِدْنَ) [3]
وأمر بخبائه فقوض
2 -ألا يكون في اعتكافها فتنة: لأن النبي صلي الله عليه وسلم منع أزواجه من الاعتكاف فيما دون ذلك كما سبق.
(12) هل يجوز للحائض الاعتكاف؟
المرأة لا تصوم وهى حائض , فمن اشترط الصوم قال لا تعتكف المرأة , ومن رأى أن الحائض لا تدخل المسجد قال لا اعتكاف لها.
ورد هذا السؤال للشيخ العثيمين رحمه الله. [4]
س: ما حكم وجود المرأة في المسجد الحرام وهى حائض لإستماع الأحاديث والخطب؟
الجواب:
لا يجوز للمرأة الحائض أن تمكث في المسجد الحرام ولا غيره من المساجد ولكن يجوز لها أن تمر بالمسجد وتأخذ الحاجة منه وما أشبه ذلك , كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَتْ فَقُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ). [5]
فإذا مرت الحائض في المسجد وهى آمنة من أن ينزل دم على المسجد فلا حرج عليها.
أما إن كانت تريد أن تدخل وتجلس فهذا لا يجوز والدليل على ذلك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر النساء في صلاة العيد أن يخرجن إلى مصلى العيد العواتق وذوات الخدور والحُيض , إلا أنه أمر أن يعتزل الحُيض المصلى.
فدل ذلك على أن الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد لاستماع الخطبة أو استماع الدرس. أ هـ
(13) س: ماذا يمكن للحائض أن تفعل في ليلة القدر؟
الجواب: الحائض تفعل جميع العبادات إلا الصلاة والصيام والطواف بالكعبة والاعتكاف في المسجد. وقد ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه كان يحيي الليل في العشر الأواخر من رمضان.
و عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ
(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) [6]
وإحياء الليل ليس خاصا بالصلاة بل يشمل جميع الطاعات، و بهذا فسره العلماء قال الحافظ: وأحيا ليله أي سهره بالطاعة.
وقال النووي: أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها. وقال في عون المعبود: أي بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن.
وصلاة القيام أفضل ما يقوم به العبد من عبادات في ليلة القدر ولذلك قال صلي الله عليه وسلم (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [7]
ولما كانت الحائض ممنوعة من الصلاة , فإنه يمكنها إحياء الليل بطاعات أخرى غير الصلاة مثل: -
1 -قراءة القرآن.
2 -الذكر: من تسبيح وتهليل وتحميد وما أشبه ذلك.
فتكثر من قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، وسبحان الله
العظيم ... ونحو ذلك.
3 -الاستغفار: فتكثر من قول أستغفر الله.
4 -الدعاء: فتكثر من دعاء الله تعالي وسؤاله من خير الدنيا والآخرة، فإن الدعاء من أفضل العبادات.
قال صلي الله عليه وسلم: (الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ وَقَرَأَ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ دَاخِرِينَ) [8]
فيمكن للحائض أن تقوم بهذه العبادات وغيرها في ليلة القدر.
(14) اعتكاف المُستحاضة:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
(1) - صحيح البخاري: 2045
(2) : صحيح البخاري: 2026 و صحيح مسلم: 1172 و سنن أبي داود - 2462
(3) - صحيح النسائي - 708 و صحيح ابن ماجه: 1446
(4) - كتاب فقه المرأة المسلمة ص136.
(5) - صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 298 و 299 و: سنن أبي داود: 261
(6) - صحيح البخاري: 2024
(7) - البخاري 1901 , ومسلم 760.
(8) - سنن أبي داود: 1479 و سنن الترمذي - 2969 و: سنن الترمذي: 3372 و 3247