الصفحة 4 من 10

اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي) [1]

قال الشوكانى رحمه الله تعالى:

الحديث يدل على جواز مكث المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث) [2]

(15) مكان اعتكاف المرأة:

قال أبو حنيفة رحمه الله تعالي: يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضوع المهيأ من بيتها لصلاتها ونقل مثل ذلك عن المالكية.

وقد اعتكف أزواج النبي صلي الله عليه وسلم وكان مكان اعتكافهم في المسجد كما قال العلماء. [3]

(وهو الصحيح)

قال د/ محمد بكر إسماعيل في الفقه الواضح

{وقد كان المسلمون قديما يجعلون في بيوتهم أماكن خاصة للصلاة والخلوة بخلاف ما كان عليه المسلمون وأجاز أكثر الفقهاء للمرأة أن تعتكف في المسجد الجامع بشرط ألا تكون من ذوات الحسن والهيئة بشرط توافر الأمن ولا أرى أن الأمن يتوفر في مساجدنا في هذا العصر} .أي في كثير من الأحبان. [4]

(16) مبطلات الاعتكاف:

أ- الخروج من المسجد لغير عذر شرعي مثال: العذر الشرعي الخروج لقضاء الحاجة أو الاغتسال الواجب أو الحصول على طعام وماء.

ودليل ذلك قول عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:

كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) [5]

وإذا اشترط في نيته الخروج لشيء مثل الخروج لجنازة أو عملا بالنهار فالأكثرية على أن هذه النية لاتنفعه ويكون اعتكافه باطلا ,وممن أجاز هذه النية وصحح هذا الاعتكاف الشافعي والثوري وإسحاق ورواية عن أحمد. ... [6]

والصحيح الإشتراط في الإعتكاف المسنون لا الواجب.

وقال الأحناف: في الاعتكاف النفل إن خرج بلا عذر ثم رجع ونوى الاعتكاف يصح ولا يبطل ما فات , وقال الحنابلة لا يبطل اعتكاف من خرج سهوًا.

ب ـ الجماع: وهذا بإجماع العلماء على أن من جامع امرأته بطل اعتكافه [7]

وعند الشافعية من جامع ناسيًا لا يفسد اعتكافه

واستدلوا بقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) [8]

وإن كانت المباشرة لغير شهوة كأن تغسل رأسه أو تناوله شيئا فلا بئس , لحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) [9]

وإن كانت لشهوة فهي محرمة , وإن أنزل فسد اعتكافه

وذكر بعض العلماء بأن تلك المباشرة بشهوة فسد اعتكافه ولو لم يُنزل منهم مالك والشافعي في أحد قوليه.

د - إنزال في اليقظة عامدا بتقبيل أو لمس أو غيره كما يحرم ذلك جدا لشرف المسجد ووجوب تنزيهه عن كل قول أو فعل قبيح.

هـ - الأكل أو الشرب عامدا بالنهار أو نية الإفطار عند من يشترط الصوم كما سبق.

و - الحيض و النفساء , عند من يشترط الصوم. لأن المرأة لا تصوم وهى حائض.

عـ - الردة: لمنافاتها العبادة ولقوله تعالي (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [10]

(17) ما يجوز للمعتكف فعله أمور منها:

أ - الخروج للحاجة التي لابد منها مثل قضاء الحاجة أو الاغتسال الواجب إن تعذر ذلك بالمسجد.

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ:

السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ) [11]

ب - يمكن للمعتكف الخروج في أحوال اضطرارية ولا يفسد اعتكافه مثل إطفائه لحريق.

ت - اشتغال المعتكف بالأمور المباحة مثل:

تشييع {توصيل} الزائر إلى باب المسجد والحديث معه لتوديع النبي صلي الله عليه وسلم صفية رضي الله عنها.

(1) - صحيح البخاري - 2037 و صحيح ابن ماجه - 1453

(2) - صحيح مسلم شرط النووي جـ 4 صـ 279 بتصرف - نيل الأوطار جـ 4 صـ 268) ..

(3) - المصدر السابق ص 265

(4) - جـ 1 صـ 567

(5) - صحيح البخاري - 2028 و 296

(6) - (نيل الأوطار جـ 4 صـ 267) .

(7) - المصدر السابق

(8) - البقرة 187

(9) - صحيح البخاري - 2028 و 296

(10) --- الزمر 65

(11) - رقم الحديث 2160 صحيح أبي داود2 الصفحة 468

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت