الصفحة 8 من 10

س: من روى حديث صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق كما بين الخافقين)

ما درجة هذا الحديث؟ و إذا أراد شخص أن يعتكف يوما واحدا متى يكون اعتكافه ومتى يكون انتهائه؟ وكذلك إذا أراد أن يعتكف يومين فمتى يكون ابتداؤهما ومتى يكون انتهاؤها؟

جـ - الحديث ضعيف وبدء اعتكاف يوم يكون بعد صلاة الفجر ونهايته غروب الشمس وهكذا اليومان.

س: هل تعتبر غرفة الحارس وغرفة لجنة الزكاة صالحة للاعتكاف فيها علما بأن أبواب هذه الغرف داخل المسجد؟

جـ - الغرف التي داخل المسجد وأبوابها مشروعة على المسجد لها حكم المسجد أما إن كانت خارج المسجد فليست من المسجد وإن كانت أبوابها داخل المسجد.

س: هل يجوز لمن يريد الاعتكاف أن يُخصص يوما بعينه للاعتكاف؟

جـ - ليس له أن يخصص يوما بعينه يعتاد الاعتكاف فيه، لكن يحرص على الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان إقتداء بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(25) من بِِِِدع الاعتكاف:

س: سُئل أحمد بن تيمية رحمه الله عما ورد في ثواب صيام الثلاثة أشهر، وما تقول في الاعتكاف فيها؟ [1]

الجواب

أَمَّا تَخْصِيصُ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ جَمِيعًا بِالصَّوْمِ أَوْ الِاعْتِكَافِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ.

وَلَا أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ إلَى شَعْبَانَ وَلَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ أَجْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ.

وَأَمَّا صَوْمُ رَجَبٍ بِخُصُوصِهِ فَأَحَادِيثُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ بَلْ مَوْضُوعَةٌ لَا يَعْتَمِدُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَلَيْسَتْ مِنْ الضَّعِيفِ الَّذِي يُرْوَى فِي الْفَضَائِلِ بَلْ عَامَّتُهَا مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ الْمَكْذُوبَاتِ وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ رَجَبٌ يَقُولُ:

اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ ماجه فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ {عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ} وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ لَكِنْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ يَضْرِبُ أَيْدِيَ النَّاسِ؛ لِيَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي الطَّعَامِ فِي رَجَبٍ.

وَيَقُولُ: لَا تُشَبِّهُوهُ بِرَمَضَانَ. وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى أَهْلَهُ قَدْ اشْتَرَوْا كِيزَانًا لِلْمَاءِ وَاسْتَعَدُّوا لِلصَّوْمِ فَقَالَ:"مَا هَذَا فَقَالُوا: رَجَبٌ فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تُشَبِّهُوهُ بِرَمَضَانَ؟ وَكَسَرَ تِلْكَ الْكِيزَانَ".

فَمَتَى أَفْطَرَ بَعْضًا لَمْ يُكْرَهْ صَوْمُ الْبَعْضِ.

وَفِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ: حَدِيثٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِصَوْمِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ: وَهِيَ رَجَبٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ.

فَهَذَا فِي صَوْمِ الْأَرْبَعَةِ جَمِيعًا لَا مَنْ يُخَصِّصُ رَجَبًا.

وَأَمَّا تَخْصِيصُهَا بِالِاعْتِكَافِ فَلَا أَعْلَمَ فِيهِ أَمْرًا بَلْ كُلُّ مَنْ صَامَ صَوْمًا مَشْرُوعًا وَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ مِنْ صِيَامِهِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا بِلَا رَيْبٍ وَإِنْ اعْتَكَفَ بِدُونِ الصِّيَامِ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمِ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ.

وَالثَّانِي: يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ بِدُونِ الصَّوْمِ. كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا الصَّمْتُ عَنْ الْكَلَامِ مُطْلَقًا فِي الصَّوْمِ أَوْ الِاعْتِكَافِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَبِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

لَكِنْ هَلْ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِهِ وَغَيْرِهِ.

(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية- الفقه -كتاب الصيام - مسألة: ما ورد في ثواب صيام الثلاثة أشهر وحكم الاعتكاف فيها - فصل: في الجمع بين قول عائشة ما زال رسول الله يعتكف العشر الأواخر حتى قبض وما علم من تركه الاعتكاف ثلاثة أعوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت