فهرس الكتاب
2-الأسلوب في الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم: محمد كريم الكواز ، ليبيا ، جمعية الدعوة الإسلامية ، دار الكتب الوطنية ، الطبعة الأولى ، ص22-25
الآية ( 1 ) قال تعالى: ? الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ?
يوجد من الناحية البلاغية في هذه الآية إشارة إلى البعيد وذلك في قوله: ? تلك آيات ? وهذه الإشارة إنما جاءت لبعد المنزلة وعلو المرتبة في الكمال والشأن .
الآية ( 3- 4 ) قال تعالى: ? نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ * إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ?
نلحظ في هذه الآية من الناحية البلاغية فنًا جميلًا وهو ما يعرف
بـ"براعة التخلص"وهو امتزاج آخر ما يقدم الكاتب أو الشاعر على المدح من نسيب أو فخر أو وصف أو أدب أو زهد أو مجون أو غير ذلك بأول بيت من المدح ،وقد يقع ذلك في بيتين متجاورين، وقد يقع في بيت واحد ، وبعبارة أخرى: هو امتزاج ما يقدمه الكاتب بأول ما استهل به الكلام ؛ فعلى الكاتب أو الشاعر أن ينتقل انتقالة مرهفة ؛ لكي لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقد وقع في المعنى الثاني ، وهذا الباب من البلاغة قديم ، وهو من أجل أبواب المحاسن .