فهرس الكتاب
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه وجه من وجوه الإعجاز، وهو دقيق في عين من لا يحسن استجلاء مظاهر الجمال ، خفي يخفى على غير الحذاق من ذوي النقد، وهو في الكتاب العزيز من أوله إلى آخره، ومنه هذه الآية التي بين أيدينا: ? نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ * إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ? فإنه سبحانه وتعالى أشار بقوله: أحسن القصص إلى قصة يوسف، فوطأ بهذه الجملة إلى ذكر القصة مشيرًا إليها بهذه النكتة من باب الوحي (1) ومثل الإنتقالة اللطيفة هذه نرى طرفة ابن العبد ينتقل انتقالةً طريفة في معلقته ؛ فقد كان يصف"خولة"وصفًا جميلًا رائعًا ، وما إن استرسل في وصفها حتى خلص إلى وصف الناقة ، وانتقل انتقالة لطيفة لا تشعر بها ؛ إذ هو لم يضع فاصلة بين وصفه الناقة ووصفه خولة ؛ وذلك في قوله: (2)
وَتَبسِمُ عَن أَلمى كَأَنَّ مُنَوِّرًا تَخَلَّلَ حُرَّ الرَملِ دِعصٌ لَهُ نَدي
سَقَتهُ إِياةُ الشَمسِ إِلّا لِثاتِهِ أُسِفَّ وَلَم تَكدِم عَلَيهِ بِإِثمِدِ
وَوَجهٌ كَأَنَّ الشَمسَ حَلَّت رِدائَها عَلَيهِ نَقِيُّ اللَونِ لَم يَتَخَدَّدِ
وَإِنّي لَأَمضي الهَمَّ عِندَ اِحتِضارِهِ بِعَوجاءَ مِرقالٍ تَروحُ وَتَغتَدي
أَمونٍ كَأَلواحِ الأَرانِ نَصَأتُها عَلى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ
جَماليَّةٍ وَجناءَ تَردي كَأَنَّها سَفَنَّجَةٌ تَبري لِأَزعَرَ أَربَدِ
فالإنتقالة عند قوله:"وَإِنّي لَأَمضي الهَمَّ عِندَ اِحتِضارِهِ"حيث خلص لوصف الناقة بطريقة سهلة سلسة لا تثير اضطرابًا عند السامع . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ