فهرس الكتاب
1-تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر: عبد العظيم بن عبد الواحد بن أبي الإصبع العدواني . تحقيق:حنفي محمد شرف ، مصر ، الطبعة - 1، 1936
2-المعلقات العشر وأخبار شعرائها: أحمد الأمين الشنقيطي . القاهرة ، المكتبة الأزهرية للتراث ، ص58
أما قوله تعالى: ? أَحْسَنَ الْقَصَصِ ? فهو صفة هذه القصة ؛ فإن المتأمل في هذه القصة يجد أن كل قضية فيها قد ختمت بخير، وكل ضيق انتهى إلى فرج ، وكل شدة آلت إلى رخاء ؛ فإن أولها رميه في الجب، فكانت عاقبته السلامة، وبيع ليكون عبدًا فاتخذ ولدًا، ومراودة امرأة العزيز له فعصمه الله، ودخوله السجن ، وخروجه ملكًا ، وظفر إخوته به أولًا ، وظفره بهم آخرًا ، وتطلعه إلى أخيه بنيامين ، واجتماعه به ، وعمى أبيه ، ورد بصره،وفراقه له ، ولأخيه ، واجتماعه بهما ، وسجود أبويه وإخوته له تحقيقًا لرؤياه من قبل ، وأيضًا لما تتضمنه من العبر والنكت والحكم والعجائب (1) وقال الكرامي: سميت أحسن القصص لاشتمالها على ذكر حاسد ومحسود ، ومالك ومملوك ، وشاهد ومشهود ، وعاشق ومعشوق ، وحبس وإطلاق ، وسجن وخلاص ، وخصب وجدب ، وغيرها مما يعجز عن بيانها طوق الخلق (2) ، ونلحظ أيضًا أن قوله: ? رَأَيْتُهُمْ ? في قوله: ? رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ? أنها ليست تكرارًا ، وإنما هي كلام مستأنف ، على تقدير سؤالٍ وقع جوابًا له ، كأن يعقوب عليه السلام قال له وذلك حين قال يوسف عليه السلام:"إني رأيت أحد عشر كوكبًا"فكأنما قال له:"وكيف رأيتهما ؟": أي ما هي حالهما عند رؤيتك لهما ؟ ؛ فقال: ? رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ? ، إضافة إلى هذا توجد استعارة مكنية في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-الجدول في إعراب القرآن صرفه وبيانه: محمود صافي ، دمشق ، دار الرشيد، 6/357
2-الإتقان في علوم القرآن: السيوطي 2/431