الصفحة 68 من 113

قوله: ? رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ? ؛ حيث شبه المذكورات بقومٍ عقلاء ساجدين ، فأخذت حكمهم ؛ لأنها لما وصفت بما هو خاص بالعقلاء وهو السجود أجري عليها حكمهم ، كأنها عاقلة ، وهو كثير شائع في كلام العرب ، فعند ملابسة الشيءِ الشيءَ من بعض الوجوه فيعطى حكمًا من أحكامه ؛ إظهارًا لأثر الملابسة والمقاربة (1) .

ولو رجعنا لبداية القصة نجد أنها افتتحت بثلاث آيات ؛ لتؤكد قضايا ثلاث:

* تفرد القرآن الكريم بالسمة البيانية .

* تمثل معانيه في شكل لسانيٍّ مفهوم ومقنع للعقل .

* الإعلان عن القصة بصيغةٍ مثيرة ومشوقة ؛ فهي أحسن القصص (2) .

ومن جانب آخر فإن أكثر ما اجتمع في كتاب الله من الحروف المتحركة ثمانية وذلك في موضعين الأول: قوله تعالى: ? إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا? فبين ياء رأيت وواو كوكبًا ثمانية أحرف كلهن متحرك والثانى قوله:? حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي? على قراءة من حرك الياء في قوله"لي"و"أبي" (3) .

الآية ( 8 ) قال تعالى: ? إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ? .

إن الحروف في القرآن مصرفة تصريفًا محكمًا،وموضوعة في السياق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: أبو القاسم جار الله الزمخشري . شرحه وضبطه وراجعه يوسف الحمادي ، مصر ، مكتبة مصر ،دط ، دت ،2/445 و صفوة التفاسير: محمد علي الصابوني . بيروت ، دار القرآن الكريم ، ص45

2-قصة يوسف عليه السلام في القرآن دراسة أدبية: محمد رشدي عبيد ، الرياض ، مكتبة العبيكان ، الطبعة الأولى ، 2003م ، ص 26

3-البرهان في علوم القرآن:الزركشي ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم ،بيروت ، دار المعرفة ، الطعة الثانية ،1972م 1/254

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت