الصفحة 73 من 113

1-الأحزاب 4

2-مناهل العرفان ، 2/226-227

العلماء إن فيه تقديمًا وتأخيرًا ،والتقديرهو"ولقد همت به،ولولا أن رأى برهان ربه هم بها"، ورد عليه بعضهم بأنه حسن ؛ غير أن في تأويله قلقًا ، ولا يضطر إلى هذا التأويل إلا على قول من قال بأن الأنبياء معصومون من الصغائر والكبائر ، أما من يقول بأن الصغائر يمكن وقوعها فإنه لا يضطر إلى هذا التأويل (1) .وفي قوله تعالى:? هِيَ رَاوَدَتْنِي? فإن"هي"ضمير باتفاق،وليس هو للغائب ؛ بل لمن هو حاضر،فالضمير المفسر للغائب إما أن يصرح به أو يستغنى بحضور مدلوله حسًا أو علمًا ، والحس كما في قوله تعالى:?هِيَ رَاوَدَتْنِي? ومثله في قصة موسى عليه السلام في مدين،قال تعالى:

? فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا

سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ? (2) وذلك كما ذكر ابن مالك وتعقبه بأنه ليس كما مثل به؛لأن هذين الضميرين عائدان على ما قبلهما؛فضميرهي راودتني عائد على الأهل في قوله:? مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا ? ولما كنَّتْ امرأة العزيزعن نفسها ولم تقل"بي"بدلًا من"بأهلك"كَنَّى هو عليه السلام بـ"هي راودتني"، ولم يخاطبها بـ"أنتِ راودتني"،وكل هذا على سبيل الأدب في الألفاظ والاستحياء في الخطاب الذي يليقُ بالأنبياء عليهم السلام؛فأبرز الاسم في صورة ضمير الغيبة؛تأدبًا مع العزيز، وحياءًا منه (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن وعلم البيان:ابن قيم الزوجية،بيروت،مكتبة الهلال، ص127

2-القصص 25-26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت