الصفحة 80 من 113

لهم وتفخيم أمر رؤياه حيث قال: ? يَا أَيُّهَا الْمَلأُ ? أما قوله: ? تَعْبُرُونَ ? فمعناه: تعلمون عبارة جنس الرؤيا علمًا مستمرًا ، وهي الانتقال من الصور الخيالية المشاهدة في المنام ، إلى ما هي صور وأمثلة لها ، من الأمور الآفاقية أو الأنفسية الواقعة في الخارج ،"وتعبرون"من العبور وهو المجاوزة ، تقول: عبرت النهر إذا قطعته ، والجمع بين الماضي والمستقبل للدلالة على الإستمرار ، واللام للبيان ، أو لتقوية العامل المؤخر لمراعاة الفواصل وهو"تعبرون"، أو لتضمين تعبرون معنى فعل متعدٍ باللام كأنه قيل:"إن كنتم تنتدبون لعبارتها"ويجوز أن يكون للرؤيا خبر كان ، كما يقال:"فلان لهذا الأمر"إذا كان مستقلا به متمكنا منه (1) .

والمتأمل في قوله تعالى: ? إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ? يتراءى له فهمٌ مفاده

أن قوله:"إن كنتم للرؤيا تعبرون"إنما هو تدليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها ؛ ذلك أنه أتى بـ"إن"التي تفيد الشك (2) .

الآية ( 44 ) قال تعالى: ? قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ ? لاتخلو آية أيها القارئ من كتاب الله من نكتٍ بلاغية تعجز أمراء البيان ، فبين أيدينا تعبيرغاية في الدقة وهو قوله تعالى: ? أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ ? فيه مبالغة ، فقد جمعوا"الضغث"وقالوا:"أضغاث أحلام"؛ أي تخاليطها ، والضغث: في الأصل ما جُمع من أخلاط النبات وحُزِم ، ثم استعير لما تجمعه القوة المتخيلة من أحاديث النفس ، ووساوس الشيطان ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-تفسير أبي السعود 4/281

2-الفوائد المشوقة ص35

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت