الصفحة 85 من 113

أما في قوله تعالى:? وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي ? فإنه من كلام امرأة العزيز كما أورده ابن كثير،وقد قيل:إنه من كلام يوسف عليه السلام، وقد رُدَّ على هذا القول بأن يوسف عليه السلام لم يكن حاضرًا الموقف (1) ؛لأن العزيز قال فيما بعد:"احضروه"،قال تعالى:? وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ ?،ونلحظ سرعة الاستجابة وذلك بتقدير:"فَأَتَوْا به"وذلك بعد قوله:?ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا?أي"فلما أتَوْا به"فحذفت للإيذان بسرعة الإتيان به فكأنه لم يكن بين الأمر بإحضاره والخطاب معه زمان،ويعود الضمير البارز في قوله:"كلمه"للملك؛أي"فلما كلمه يوسف إثر ما أتاه فاستنطقه وشاهد منه ما شاهد قال:?إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ ? أي ذو مكانة ومنزلة رفيعة (2) ."

الآية ( 57 ) قال تعالى: ? وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ?

جاء في الآية:? وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ ? والمقصود أجرهم في الآخرة،ونلاحظ أن العلاقة هنا علاقة إضافة وهي للملابسة،وهو النعيم المقيم،الذي لا نفاد له، أما في قوله:?خَيْرٌ ? فإن مراده:"خير لهم"وإنما وضع موضعه الموصول فقيل:?لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ? تنبيهًا على أن المراد بالإحسان إنما هو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-تفسير ابن كثير 2/483

2-تفسير أبي السعود 4/286

الإيمان والثبات على التقوى المستفاد من جمع صيغتي"الماضي"و"المستقبل" (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت