فهرس الكتاب
نجد في قوله تعالى: ? فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ? براعة في الطلب،على الرغم من أن الشيء المراد السؤال عنه واحد إلا أن الصيغ تختلف،وإن تشابهت الصيغ فإن لكل صيغةٍ دلالةً معينةً ؛ فيوسف عليه السلام عندما قال:? فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ ? تحرى أن يوقع في نفس الملك الاهتمام بطلبه ، فلم يسأله أن يستقصي ويفتش عن ذلك الأمر،بل سأله ما بال النسوة؛ حثًا منه للملك على الجد في التفتيش؛ليتبين براءته وتتضح نزاهته؛إذ السؤال مما يهيج الإنسان على الاهتمام في البحث للتقصي عما توجه إليه،وأما الطلبُ فمما قد يتسامح ويتساهل فيه ولا يبالي به (1) .
الآية ( 51 ) قال تعالى: ? قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ? .
في قولهن:?مِن سُوءٍ ?مبالغة في نفي السوء عنه وذلك بتنكير لفظة"سوء"، وبزيادة"من"،بهذا يقع في النفس بعده أو بالأحرى انتفاء السوء عنه عليه السلام
الآية ( 53 -54 ) قال تعالى:?وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-تفسير أبي السعود 4/284
لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ ? .