الصفحة 83 من 113

أما قوله: ? دَأَبًا ? فهي من:"دأب في العمل إذا جد فيه وتعب"وانتصابه على الحالية من فاعل تزرعون؛ أي"دائبين"أو"تدأبون دأبًا"على أنه مصدر مؤكد لفعلٍ هو الحال، أوَّلَ عليه السلام البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب والعجاف واليابسان بسنين مجدبة فأخذهم بأنهم يواظبون سبع سنين على الزراع ويبالغون فيها إذ بذلك يتحقق الخصب الذي هو مصداق البقرات السمان وتأويلها (1) .

وقد أشار إليهم بأمرٍ فيه النفع لهم ، ويدل على علمه عليه السلام ، وهو إشارة إلى أنه يمتلك حسن التدبير والقيادة ، وأنه ذو رأي سديد في الشؤون الاقتصادية،والأمر الذي أشاربه عليهم هو قوله:?فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ? فقد أمرهم أن يذروه في سنبله ، ولا يفصلوا الحَبَّ عن السنابل،وفي هذه الآية يظهر الإعجاز العلمي جليًا ؛ حيث إن العلم الحديث وصل إلى نتيجة مفادها أن الحبوب إذا تركت في سنابلها فإن ذلك وقاية طبيعية لها من التسوس،وهذه الحقيقة مثبتة في القرآن الكريم منذ نزوله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

ولو أردنا أن نتحدث عن النظام الاقتصادي البديع الذي اتخذه يوسف عليه السلام لما وسعنا هذا الكتاب ، فهو استطاع أن يقيم نظامًا اقتصاديًا ، استطاع من خلاله أن يخرج الدولة من أشد محنها الاقتصادية ، مما أذهل الاقتصاديين اليوم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-تفسير أبي السعود 4/282.

الآية ( 50 ) قال تعالى: ? وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت