فهرس الكتاب
هذه الأمة من قولها:"إنّا للّه وإنّا إليه رَاجِعُون". ولو أعْطِيها أحدٌ لأعْطيها يَعْقوب حيثُ يقول:"يا أسَفَا عَلَى يوسُف، وابيضتْ عَيْنَاهُ منَ الحُزْن فَهُوَ كَظيم".
الآية (85) قال الله تعالى: ? قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ? .
يظهر في هذه الآية من الناحية البلاغية ما يسمى بـ"ائتلاف اللفظ مع المعنى"وهو أن تكون ألفاظ المعنى المطلوب ليس فيها لفظة غير لائقة بذلك المعنى منسجمة مع بعضها ، ومن ائتلاف اللفظ مع المعنى أن يكون اللفظ جزلًا إذا كان المعنى فخمًا، ورقيقًا إذا كان المعنى رشيقًا، وغريبًا إذا كان المعنى غريبًا ؛ كقول زهير في معلقته:
أَثافِيَّ سُفعًا في مُعَرَّسِ مِرجَلٍ وَنُؤيًا كَجِذمِ الحَوضِ لَم يَتَثَلَّمِ
فَلَمّا عَرَفتُ الدارَ قُلتُ لِرَبعِها أَلا عِم صَباحًا أَيُّها الرَبعُ وَاِسلَمِ
فإن زهيرًا لما قصد إلى تركيب البيت الأول من ألفاظ غريبة جعلها مؤتلفة في الغرابة وهي:"أَثافِيَّ"،"سُفعًا"،"مُعَرَّسِ"،"مِرجَلٍ"،"وَنُؤيًا"،"كَجِذمِ"،"يَتَثَلَّمِ"،والأثافي هي الحجارة التي يوضع عليها القدر،و"سفعًا"السفعة سواد تخلطه حمرة ، و"معرس"موضع تعريس القوم،و"مرجل"المرجل كل قدرٍ يطبخ فيها من حجارة أو خزف أو حديد أو نحاس،و"النؤي"هو حاجز يرفع حول البيت من التراب لئلا يدخل الماءُ البيتَ من الخارج،و"جذم الحوض"
حرفه أو أصله و"يتثلم"الثلمة هي الخلل في الحائط وغيره (1) ،فانظر إلى ملاءمة تلك الألفاظ بعضها بعضًا،فكلها غريب،ولما قصد البيت الثاني ركبه من ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-شرح ديوان زهير بن أبي سلمى: صنعة أبي العباس أحمد بن يحي بن زيد الشيباني ثعلب ، القاهرة ، مطبعة دار الكتب والوثائق القومية ، الطبعة الثالثة ، 2003ف ص7