فهرس الكتاب
ألفاظ مستعملة معروفة متجانسة مع بعضها في السهولة والجريان على
الألسنة ، ومن شواهد هذا القسم من الائتلاف من الكتاب العزيز الآية التي بين أيدينا ، فإنه سبحانه أتى بأغرب ألفاظ القسم ، بالنسبة إلى أخواتها ، فإن"والله"و"بالله"أكثر استعمالًا وأعرف عند العامة من"تالله"ولما أن كان القسم متمثلًا في أغرب صيغه التي في بابه فإن كان وأخواتها أكثر استعمالًا من"تفتأ"وأعرف عند العامة ؛ ولذلك أتى بعدهما بأغرب ألفاظ الهلاك وهي لفظة"حرض"ويقال: نهك فلان مرضًا، حتى أصبح حرضًا، وهو المشرف على الهلاك أحرضه المرض (1) ، فاقتضى حسن الوضع في النظم أن تجاوز كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة ، أو في الاستعمال ؛ توخيًا لحسن الجوار ، ورغبة في ائتلاف اللفظ مع المعنى ، ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم ؛ فتأمل هذا أخي القارئ (2) .
الآية ( 87 ) قال الله تعالى: ? يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ? .
وتتجلى الاستعارة في هذه الآية في قوله:? وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ?؛ أي لا تقنطوا من فرجه تعالى وتيسيره وتنفيسه ، وأصل معنى"الرَوْح"بالفتح"التنفيس"، يقال: أراح الله الإنسان إذا تنفس ، ثم استعير للفرج ، وفسر"الروح"بالرحمة على أنه استعارة من معناها المعروف ؛ لأن الرحمة سبب الحياة كالروح ، وإضافتها إلى الله لأنها منه سبحانه وتعالى (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-أساس البلاغة: الزمخشري ، ص 122
2-البيان العربي: بدوي طبانة ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو ، ص69
3-التصوير البياني: محمد أبو موسى ، القاهرة ، مكتبة وهبة ، ص207