الصفحة 94 من 113

إن للقرآن الكريم عذوبة لا تضاهى ، وحلاوة لا يوجد مثيلها ، ولم يقدر لبشرٍ ولا جان أن يأتي بمثل رونقه ، فله دقة ألفاظ غاية في الإبداع ، وقد عجز العرب عن مجاراته في أي شيء ، فثبت عليهم العجز في كل مجال من مجالات أدبهم وبلاغتهم ونظمهم ونثرهم وقصصهم وشعرهم،وما إلى ذلك من فنون القول والبلاغة كالتشبيهات والكنايات والمجاز والاستعارات والحذف والجناس والطباق والمقابلة،وقد كلَّتْ عقول العرب وعجزت ألسنتهم ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله ولو بسورة ؛ فوقفوا عاجزين أمام جزالة ألفاظه وعذوبتها وبلاغتها الساحرة، وقد وردت آيات كثير من القرآن الكريم مطابقة لأوزان الشعر العربي المعروفة ، وذلك من الناحية العروضية ، أما من حيث ربط القرآن بأوزان الشعر فإني لا أرى أن ذلك تنزيلًا من قدر القرآن ووضعه موضع الشعر، فالقرآن الكريم أرفع من أن يكون كذلك ، ولكن العروض يعد علمًا من علوم العربية ، والقرآن عربي ، وإنما تحدى القرآن العرب في لغتهم وعلومها ، فلست أرى بأسًا في هذا ما لم يمس القرآن بشيء مما لا يليق به ، وفي هذا الجانب من الكتاب سنورد ما وقعت عليه أعيننا مما وافق الأوزان الشعرية من آيات سورة يوسف عليه السلام .

موافقة بعض الآيات من سورة يوسف لأوزان الشعر العربي .

أوزان الشعر:

بنى الخليل بن أحمد الفراهيدي علم العروض على تشبيه بيتِ الشِعر ببيت الشَعر"الخيمة"واستخدم من أدوات بناء الخيمة مصطلحات لبناء البيت الشعري،ومن ثم بناء علم العروض ، وبحور الشعر خمسة عشر بحرًا ، وهي:

الطويل ، المديد ، البسيط ، الوافر ، الكامل ، الهزج ، الرجز ، الرمل ، السريع ، المنسرح ، الخفيف ، المضارع ، المقتضب المجتث ، المتقارب ،وأضاف الأخفش (المتدارك.) أو الخبب فأصبحت ستة عشر بحرًا أو وزنًا عروضيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت