الصفحة 56 من 74

لقد اعطى أبو جهل ظهره للسائل ، فلم يجبه عن سؤاله ، ولم يتحدث عما سمع ، وحكمه فيما سمع ، فانه ـ ههنا ـكان من الاستكبار الى درجة مكنته من صرف المواجهة العقلية والنفسية بين ما هم عليه من معارف صغيرة حقيرة ، وبين ما سمعوه في القرآن من حقائق عن الالوهية والانسان والكون والحياة .. الخ، الى مواجهة من نوع آخر ، هي مقابلة مادية الاصول والاسس ، ومظهرية النتائج .

3-القادة ، والسادة والزعماء ، والرؤساء ، ومن لهم الكلمة المؤثرة في المجتمع: من أهم موانع وصول التأثير القرآني وظهور معجزته في تغيير النفوس ، وتلك سبيل قديمة سلكها ابو جهل ، وأبو سفيان ، والاخنس بن شريق ، ومن كان على شاكلتهم ، منذ ذاك الحين ، وحتى يومنا هذا ، فانظرهم وهم يتسللون لسماع القرآن ـ دون علم أحدهم بما يصنع صاحبه ـ فتجمعهم السبل ـ على تفرقها ، لانهم على هدف واحد ـ فيكون حالهم ومنطقهم كما تقول الرواية: (فتلاوموا ، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئًا ، ثم انصرفوا) ، وهكذا يتكرر التلاوم ، ويتكرر القول ، ويتكرر التواصي مرات ثلاث ، لماذا ؟تأكيدًا على البعد بانفسهم عن تأثير القرآن ، ومنع غيرهم ان يقع تحت هذا التأثير بتأثرهم واعلانهم لما وجدوه في نفوسهم.

ترى لو كان هؤلاء الثلاثة صدقوا مع انفسهم واعنلوا عما وجدوه بصدق عن تأثرهم بالقرآن ، كم كان من عوام الناس يتاثر بتأثرهم ؟ بل كم كان يؤمن بذلك التأثير ؟ لكنه حرص هؤلاء القادة والسادة على مواقع التأثير ، فلا يكون منها الا ما يتفق وما يريدون .

وفي السيرة النبوية مواقف اخرى تبين مدى أثر القرآن على هؤلاء الذين كفروا بالاسلام وعاندوا القرآن ظاهرًا ، الا انهم لم يستطيعوا اخفاء اثره عليهم ، راجع مثلًا (موقف عتبة بن ربيعة) (141) ، وتحير الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن (142) ، ومقالة ابن الزبعري للنضر بن الحارث (143) ، وغير ذلك من المواقف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت