فهرس الكتاب
3-مظاهر اثر القرآن على اليهود:
اليهود أهل كتاب سماوي ، وأتباع نبي من أولي العزم من الرسل ، لكنهم حرفوا تاب ربهم ، وآذوا رسولهم ، ومارسوا من المعاصي ما أفسد فطرتهم ، وقوض معتقدهم ، وتواصوا على ذلك ـ جيل بعد جيل ـ حتى كان منهم من كان في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان العرب ينتظرون منهم كلمة الفصل في الدين الجديد ، بما انهم اصحاب دين ، واتباع نبي يتباهون بذلك ، ويتعالون به على سواهم ، ويعلنون للعرب انهم سيكونون اتباع نبي مرسل ـ بعد موسى وعيسى ـ يزدادون به شرفًا وهدى ، ورفعة وسؤددًا.
فلما بعث الله محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجعل معجزته القرآن الكريم ، وحفظه من بواعث التحريف والتبديل ، جحد اليهود الحق ، وكفروا به وأبوا الاسلام ، وناهضوا حجج القرآن الصادقة اليت لا تحابي أحدًا ، لا مسلمًاولا يهوديًا ، وكان للقرآن وحججه وقع شديد على نفوس اليهود ، فقد تناول دخائل قلوبهم بالبيان ، وسرائر نفوسهم بالافشاء ، ومكر عقولهم بالتصويب ، واعوجاج طبيعتهم بالاصلاح ، فكيف عبروا عن تأثرهم بالقرآن؟ هل رأوا فيه ضالتهم فعمدوا الى تعاليمه يتداوون بها ويستشفون ؟ ام نكصوا على اعقابهم ، وانكفأوا على ضغائن صدروهم ؟
يقول الله سبحان وتعالى مبينًا مظهر تأثر اليهود بالقرآن: {وقالت اليهود يدُ الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرًا منهم ماانزل اليك من ربك طغينا وكفرًا والقينا بينهم العدوة والبغضاء الى يوم القيمة كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الارض فسادًا والله لا يحب المفسدين} (144) .