فهرس الكتاب
وفي القرآن عن صفات يهود وخصالهم وأفعالهم الظاهرة والباطنة حديث طويل جدًا وما في هذه الآية من صفاتهم سوى القليل ، ولن نتتبع ذلك في القرآن او في هذه الآية ، فليس ذلك محل بحثنا ، وانما نقف امام قوله سبحانه في هذه الآية: {وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل اليك من ربك طغيانًا وكفرًا} فنرى ان مجاهد ـ رضي الله عنه ـ قد فسر قوله { ما أنزل اليك} انه القرآن الكريم ، وقد وافقه على ذكل عدد غير قليل من المفسرين (145) ولعله ظاهر الآية ، والله أعلم .
وأنا ـ هنا ـ في البحث عن اعجاز القرآن التأثيري أتساءل: هل أثر القرآن على اليهود ؟ وكيف كان تأثيره كما نفهم من هذه العبارة من تلك الآية ؟ اما أثر القرآن في اليهود فواضح جلي ، ويكفيك التاريخ شهادة على ذلك ، فمنذ نزوله وكشفه عما حرفوه في كتاب ربهم ، وما أتقترفوه في حق انبيائهم ، وما زعموه في حق خالقهم من دعاوى باطلهم ، منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا ونار الحرب المستعرة بين اليهود والقرآن لا يهدأ لها أوار ، ولا يعدم لها شرار .
ولقد سجل القرآن الكريم هذا التأثير في هذا الموضوع بهذا الوصف الذي يدل على الزيادة في الطغيان والكفر ، والطغيان ! هو الزيادة عن كل حد ، والكفر: هو الستر الدائم لما علموه من الحق واظهار ما هو ضده دومًا .
وربما نرى اختلاف نوع التأثير في اليهود عن سواهم ، وذلك لصفاتهم النفسية المعقدة التي اشار القرآن الكريم الى كثير منها ، ونذكر منها على سبيل المثال صفتين:
أولاهما: قساوة القلوب: قال تعالى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهر وان منها لما يشقق فيخرج منه الماءُ وان منها لما يهبط من خشيةِ اللهِ وما اللهُ بغفلٍ عما تعملون} (146) .