فهرس الكتاب
يقول الاستاذ عفيف طبارة: (شبه الله قلوبهم القاسية بالحجارة الصلبة ، وقال: بل انها اشد قسوة منها ، لان الحجارة قد تتأثر وتنفعل ، فهناك أحجار تنفجر منها المياه الكثيرة ، واحجار تتشقق فيخرج منها الماء عيونا، ومنها ما يتردى من اعلى الجبال انقيادًا لارادة الاله بتأثر الصواعق او الباركين او الزلالز ، والمراد بالقلوب: ما اعتبرت عنوانًا له ، وهو الوجدان والعقل ، فقلوب بني إسرائيل قست ففقدت خاصية التأثر والانفعال ، فلم تعد الحكم والعظات والعبر تستطيع الوصول الى قلوبهم والنفاذ فيها) (147) .
وقد وصل اليهود الى ما دون الجماد في قلة تأثرهم بما يسمعون من آيات الله ، فان الجماد قد سجل الله تأثره بالقرآن لو أنزل عليه ، فقال سبحانه: {لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خشعًا متصدعًا من خشية الله} (148) فالجماد لو عقل القرآن وتفهمه لخر خاشعًا مفتتًا ، خوفًا وفرقًا وطاعة لله سبحانه ، واما اليهود فانهم لما سمعوا آيات القرآن ازدادوا طغيانًا وكفرًا.
وأما الصفة الثانية: فهي الحسد ، وهو المرض القلبي الخبيث الذي يحرم صاحبه من الانتفاع بعلم الاخرين ونفعهم ، وكان هذا المرض ولا زال هو الداء العضال الذي امات قلوب يهود ، فجعلهم لا يتأثرون بالقرآن ، يقول سبحانه وتعالى: {ودَّ كثيرُ من أهل الكتب لو يردونكم من بعد إيمنكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} (149) ولماذا هذه الامنية الغريبة التي يعتنقها يهود ويتمنونها للمؤمنين ؟ لانهم لا يريدون للكون خيرًا أو عمارًا ، وانما يريدون خرابًا ودمارًا ، ولا يشجعون على الايمان ، بل يصدون من آمن ، ويبغونها عوجًا .
4-مظاهر أثر القرآن على المنافقين: