فهرس الكتاب
وبعد ان وقفنا امام بعض النماذج من الإعجاز التأثيري للقرآن على المؤمنين والكفار واليهود ـ فلابد ان نقف امام صنف آخر مذبذب بين اهل الكفر واهل الايمان ، يرنو بعين الى الجنة فيعلن الاسلام ، وقلبه وروحه وعينه الاخرى تعشق المعصية ، وتمجد الرذيلة ، وتطمئن الى الكفر ، ذلكم اهل النفاق .
ولذلك فسنحاول ـ هنا ان نقف امام بعض الآيات التي اثرت في المنافقين تأثيرًا قويًا ، جعلت أحوالهم تتغير وتتبدل حسب تصوراتهم النفسية المريضة ، وحسب درجة خوفهم او فرحهم ، تأثرًا بهذه الآيات ، ولنتبع في ذلك ترتيبها في المصحف الشريف:
أ ـ اتباع الفتنة:
قد يتبع المنافقون القرآن الكريم ظاهرًا ، يعصمون به دماءهم ، ويسترون به خبثهم ، ويحاولون إثراة الشكوك والفتنة ، يقول سبحانه وتعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتب منه ءايت محكمت هن أم الكتب وأخرُ متشبهت فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر غلا أولوا الألباب} (150) .
في تفسير الطبري ينص ابن جرير على ان الذين في قلوبهم زيغ: هم المنافقون (151) وهذا التفير من ابن جرير هام في بحثنا هذا ـ وان كان كثير من المفسرين لم ينص على طائفة بعينها ، لان الآية عامة ـ فاننا اخذا بما نص عليه ابن جريج نستطيع القول: بان القرآن قد قهر نفوس المنافقين ، قهرا جعلهم يتبعون اوامره ونواهيه ظاهرًا ، وكان المتنفس الذي وجدوه لمرض قلوبهم ان يشيعوا بين المسلمين تأويلات خاطئة للقرآن ، وذلك باتباع المتشابهات منه ، وهجر الآيات المحكمة التي تقوم عليها حياة الامة الاسلامية ، ولذلك كان المنافقون أشد خطرًا على المجتمع الاسلامي من أشد أعدائه .
ب ـ خوف وحذر: