فهرس الكتاب
لقد ترك القرآن أثره في نفوس المنافقين ، فصاروا يعيشون في خوف وحذر دائمين منه ، لانه يكشف عن خبيئة قلوبهم ، وينشر على المؤمنين ما أسره المنافقون وأبطنوه في طوايا نفوسهم ، يقول سبحانه: {يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا ان الله مخرج ما تحذرون * ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وءايته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمنكم ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} (152) الى هذا الحد بلغ تأثير القرآن من نفوس المنافقين فهم يحذرونه حتى قبل ان ينزل ، لأنهم أخفوا في قلوبهم أمورًا ، والقرآ، سيكشفها بصدق لامراء فيه ، ولا يقع منهم هذا الحذر على صورة جادة تدفعهم الى سلوك الصراط المستقيم ، والانخراط في صفوف المؤمنين ، وانما يحذرون في صورة هازئة عابثة ، وحاشا للقرآن ان يعبث كعبثهم ، ولذلك ، فإذا اطلعهم واطلع الناس معهم على ما أخفوه وكتموه اثار ذلك عندهم الاعتذار والندم الظاهري ، وحاولوا (التملص) بحجج واهية ، وهي (الخوض واللعب) وهل ما تتعمده القلوب يكون خوضًا ولعبًا؟ كلا! إنما هو الايمان او الكفر ، كما قال سبحانه: {قد كفرتم بعد ايمانكم} ، وقد ان لهذه الآيات الكاشفة الفاضحة لطوايا نفسو المنافقين الخبثاء ، والتي جعلت قتادة يسمي سورة براءة التي ذكرت فيها باسم (الفاضحة) (153) ـ من شدة تأثيرها على بعضهم ، وتفاعل مع ما تبقى من حشاشة الايمان في قلوبهم، فأقلعوا عن النفاق .
قال عكرمة في تفسير هذه الىيات: (كان رجل ممن شاء الله ان يعفو عنه يقول: اللهم اني اسمع آية أنا اعنى بها، تقشعر منها الجلود ، وتوجل منها القلوب ، اللهم اجعل وفاتي قتلًا في سبيلك ، لا يقول احد انا غسلت ، انا كفنت ، انا دفنت ، قال فأصيب يوم اليمامة فما من أحد من المسلمين الا قد وُجِدَ غيره) (154) .
ج ـ أيكم زادته هذه إيمانًا ؟