الصفحة 10 من 23

هذا الأسلوب كثير في القرآن الكريم، ومن أمثلته قوله تعالى"إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر". الآيتان (1) و (2) من سورة الكوثر، وخطاب القرآن جاء هنا بأسلوب التكلم فقال (أعطيناك) ثم انتقل إلى الغيبة فقال (لربك) ولم يقل (لنا) ، والالتفات هنا في (أعطيناك) وفي (لربك) .

ووجهه أن يفهم السامع قصد المتكلم من كلامه حضر أو غاب، والسر البلاغي هو التحريض على فعل الصلاة لحق الربوبية؛ لأن من يربيك يستحق العبادة. (29)

ومن هذا الأسلوب في الالتفات قوله تعالى"يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا ... فآمنوا بالله ورسوله."الآية (158) من سورة الأعراف.

الالتفات في الآية انتقل من قوله تعالى (إني رسول الله) إلى قوله تعالى (فآمنوا بالله ورسوله) ، وهو ما يقتضيه السياق القرآني المعجز، وفي هذا سران بلاغيان:

جراء تلك الصفات على الرسول صلى الله عليه وسلم التي هي أكبر دليل على صدقه.

أن يدفع عنه تهمة التعصب لنفسه، بل للخصائص التي وردت في الآية الكريمة (30)

3 -الالتفات من الخطاب إلى التكلم.

ومن أمثلته قوله تعالى:"قل الله أسرع مكرًا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون". الآية (21) من سورة يونس.

وقد جاء الالتفات في أول الآية بأسلوب الخطاب وهو (قل الله) ثم التفت إلى التكلم (إن رسلنا) على أنه سبحانه نزل نفسه منزلة المخاطب.

والسر البلاغي هنا هو تهديد من الله للمشركين على مكرهم؛ لأنه أسرع مكرًا من مكرهم، ومن ذلك قوله تعالى:"واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود". الآية (90) من سورة هود.

والالتفات في الآية جاء في أولها بأسلوب الخطاب وهو (واستغفروا ربكم) ، ثم انتقل في آخرها لأُسلوب التكلم، (إن ربي رحيم ودود) ، وكان الظاهر أن يقول: (إن ربكم) والسر البلاغي هنا هو الإشارة إلى أن ربكم وربي واحد.

4 -الالتفات من الخطاب إلى الغائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت