الصفحة 9 من 23

وتقوم تلك الأساليب على انتقال المعنى من ضمير إلى آخر، وتشمل ضميرَ المتكلم وضمير المخاطب وضمير الغائب. (25) ، وفائدة الانتقال في الكلام هنا كما ذكر الزمخشري، هو تجديدٌ ونشاطٌ لحال السامع والمتكلم من السأم والضجر من اتباع أسلوب واحد، وهذا ما أكده حازم القرطاجني حيث يقول:"وهم يسأمون الاستمرار على ضمير متكلم أو ضمير مخاطب، فينتقلون من الخطاب إلى الغيبة، وكذلك ... يتلاعب المتكلم بضميره فتارة يجعله تاءً على جهة الإخبار عن نفسه، وتارة يجعله كافًا فيجعل نفسه مخاطبًا، وتارة يجعله هاءً فيقيم نفسه مقام الغائب، فلذلك كان الكلام المتوالي فيه ضمير متكلم أو مخاطب فقط لا يُستطاب؛ وإنما يحسُن الانتقال من بعضها إلى بعض". (26)

وهذا هو ما استحسنه صاحب البرهان ، وأكد عليه بقول الشاعر:

لا يُصلحُ النفس إن كانت مصرَفةً ... إلا التنقلُ من حالٍ إلى حالِ (27)

وفيما يلي بيان وتفصيل لذلك:

1 -الالتفات من التكلم إلى الخطاب.

تتمثل بلاغة هذا الأسلوب في حث السامع على الاستماع للمتكلم كقوله تعالى"ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون". الآية (22) من سورة ياسين.

والالتفات في الآية الكريمة هنا، هو في انتقال الكلام من المتكلم في (مالي لا أعبد) إلى المخاطب وهو (ترجعون) .

وأصل الخطاب كان يقتضي (وإليه أرجع) لكي يتناسب مع المتكلم، لكنه هنا انتقل إلى الخطاب لسر بلاغي، هو حث السامع على الاستماع إلى المتكلم؛ لأنه أقبل عليه، وذلك لمزيد من العناية والاهتمام بالمخاطب من قبل المتكلم.

ولهذا أُخرج الكلام هنا في سياق مناصحة المتكلم لنفسه، وهو يريد نصح قومه تلطفًا وإعلامًا أنه يريده لنفسه، ثم التفت إليهم لغرض تخويفهم ودعوتهم إلى الله. (28)

2 -الالتفات من أسلوب التكلم إلى الغائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت