الصفحة 8 من 23

وأيضًا مما يميز الالتفات في نظر السكاكي أن القرآن الكريم اكتسى بحلاوته وطلاوته وثمرته، بل وأساليبه ، وفي ذلك يؤكد"على أن كلام رب العزة وهو قرآنه الكريم وفرقانه العظيم، لم يكتس تلك الطلاوة، ولا استودع تلك الحلاوة، وما أغدقت أسافله، ولا أثمرت أعاليه، وما كان بحيث يعلو ولا يُعلى، إلا لانصبابه في تلك القواليب، ولوروده على تلك الأساليب". (23)

ومهما يكن من القيمة البلاغية للالتفات عند السكاكي فقد ربطه البلاغيون ببلاغة العرب وعاداتهم وأساليبهم، ولهذا فهم يستكثرون منه؛ لكونه أجمل في القبول عند السامع، وأحسن تطرية لنشاطه، وأعظم للإصغاء إليه،"وإذا كانوا يستحسنون قَري الأضياف وهو دأبهم ... وعاداتهم فيخالفون فيه بين لون ولون وطعمِ وطعم'أفلا يستحسنون نشاط الأفئدة وملاءمة القلوب بالمخالفة بين أسلوب وأسلوب ؟ بل يكون هذا أجدر، فإن اقتدارهم على مخالفة أساليب الكلام أكثر من اقتدارهم على مخالفة الأطعمة؛ لأن البلاغة في الكلام عليهم أيسر، وهم عليها أمكن وأقدر". (24)

ويمكننا القول بعد هذا إن الالتفات ارتبط بأساليب القرآن الكريم وإعجازه وبلاغته، وهذا يكفيه مكانة في البحث البلاغي.

المبحث الثالث

من بلاغة أساليب الالتفات في القرآن الكريم

يُعد الالتفات أسلوبًا رفيعًا من أساليب القرآن الكريم ، وهو يعني انتقال الكلام أو الحديث من أسلوب إلى آخر أو من حالة إلى أخرى كما سبق أن ذكرنا، وأكثر وروده في الأمور الآتية:

أولًا: في الضمائر

أجمع البلاغيون على ورود الالتفات في الضمائر، ويكون في انتقال الكلام أو التعبير من التكلم إلى الخطاب، ومن التكلم إلى الغيبة، ومن الخطاب إلى التكلم، ومن الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى التكلم، وإلى الخطاب، بشرط أن يعود الضمير الثاني على الضمير الذي يعود عليه الضمير الأول. فهذه التقسيمات ينتج عنها ستة أساليب بلاغية للالتفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت