الصفحة 12 من 23

6 -الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.

هذا الأسلوب يأتي في مقدمة أساليب الالتفات التي نص عليها الزمخشري

(34) ، وقد مثل له بقوله تعالى:"مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين.."الآيتان (4 و5) من سورة الفاتحة، فقد التفت عن الغيبة، وهي"مالك يوم الدين"إلى الخطاب، وهو"إياك نعبد وإياك نستعين"

وسر هذا الالتفات أن الحامد لما حمد الله تعالى ووصفه بعظيم الصفات ، بلغت به الفكرة منتهاها فتخيل نفسه في حضرة الربوبية فخاطب ربه بالإقبال ، ولذلك تخلص الكلام من الثناء إلى الدعاء ، والدعاء يقتضي الخطاب. ومثل هذا قوله تعالى:"وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا، إن هذا كان لكم جزاءً."الآيتان (21 و22) من سورة الإنسان.

عبر عن المعنى أولًا بطريق الغيبة، فقال:"ربهم"ثم التفت ثانيًا فعبر بطريق الخطاب فقال:"لكم"وكان مقتضى السياق أن يقال:"لهم". والسر البلاغي هنا هو لتعظيم شأن المخاطب.

ثانيًًا: في الأفعال.

ينتقل الالتفات في الأفعال من الماضي إلى المستقبل، ومن المستقبل إلى الماضي ومن المستقبل إلى فعل الأمر، ومن الفعل الماضي إلى فعل الأمر وهكذا ...

وفيما يلي الأمثلة على ذلك:

1 -انتقال الكلام من الفعل الماضي إلى فعل الأمر.

كقوله تعالى"قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجدٍ وادعوه"الآية (29) من سورة الأعراف.

ولو جاء به على أسلوب واحد في الآية هنا لقال:

(أمر ربي بالقسط، وأمركم أن تقيموا وجوهكم) فعدل عن ذلك إلى فعل الأمر للعناية في توكيده في نفوسهم، فإن الصلاة من أو كد فرائض الله على عباده.

وهذا الأسلوب في نظر البلاغيين لا يتوخاه إلا العارف برموز الفصاحة والبلاغة الذي استطاع أن يطلع على أسرارها ويفتش عن دفائنها، وهو من دقيق علم البلاغة (35) ، والسر البلاغي هنا هو حث المسلمين على التوجه إليه بالعبادة الصادقة.

2 -انتقال الفعل من المستقبل إلى الأمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت