كقوله تعالى:"قال إني أُشهدُ اللهَ واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيد وني جميعًا ثم لا تنظرون"الآيتان (54 و 55) من سورة هود.
الالتفات في الآية (أُشهدُ الله واشهدوا) ولم يقل (وأشهدكم) كما كان يقتضي سياق المساواة بين الفعلين، فلذلك عدل عن اللفظ الأول؛ لاختلاف ما بينهما وجيء به على لفظ الأمر، وهذا النوع يكون لسر بلاغي هو لغرض التفخيم والتعظيم في البلاغة العربية. (36)
3 -انتقال الفعل من الماضي إلى المستقبل:
كقوله تعالى"والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابًا فسقناه إلى بلدٍ ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور"الآية (9) من سورة فاطر.
والالتفات في الآية هنا بين الفعل (أرسل) الدال على الماضي وبين الفعل (فتثير) الدال على المضارع، والسر البلاغي هو استحضار الصورة البديعية الدالة على قدرة الله وكأنها مشاهدة؛ لأن التعبير بالفعل المضارع عن الماضي يدل على الاستمرار والتجدد واستحضار الصورة، وكأنها مشاهدة (37) .
وهذا الأسلوب يكثُر دورانه في القرآن الكريم، ويرى البلاغيون أن الفائدة البلاغية في الفعل الماضي، إذا أخبر به عن المستقبل يكون أعظم وابلغ موقعًا كما هو الحال في هذه الآية (38) ، كما أنه يدل على التأكيد في تحقق وقوع الفعل.
4 -انتقال الفعل من المستقبل إلى الماضي.
وهذا النوع يساوي في بلاغته النوع السابق، ومن أمثلته قوله تعالى:"ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض"الآية (78) من سورة النمل. والالتفات في الآية هنا في الفعل المضارع (ينفخ) وفي الفعل الماضي (ففزع) .
ويعلل الزمخشري هنا قائلًا"فإن قلت لم قيل ؟ (ففزع) دون (يفزع) ؟ قلت: لنكتة وهي الإشعار بتحقق الفزع وثبوته، وأنه كائن لا محالة واقع على أهل السماوات والأرض لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعًا به"