(39) ، وخلاصة القول بعد هذا ، فأسرار الالتفات في الأفعال كثيرة، وما ذكرناه هنا يُعد بعضًا منها.
ثالثًا: في الأعداد:
يتمثل الالتفات في الأعداد في انتقاله من خطاب الواحد إلى الاثنين، ثم إلى الجمع والعكس وهكذا ...
وقد توسعتُ في استخراج بعض الأسرار البلاغية من الشواهد واختصرت في البعض الأخر وذلك لوضوحها؛ ولأن كتب التفاسير لم تنص عليها، وفي ما يلي توضيح لذلك:
1 -الانتقال من خطاب الواحد إلى خطاب الاثنين ، ومن ذلك قوله تعالى:"قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا، وتكون لكما الكبرياء في الأرض"الآية (78) من سورة يونس.
يتمثل الالتفات هنا في انتقال الخطاب من الضمير في (أجئتنا) وهو مفرد إلى المثنى في (وتكون لكما الكبرياء) ، والسر البلاغي هنا يتمثل في التوبيخ والإنكار، وذلك في انتقال الخطاب من المفرد إلى المثنى.
2 -الالتفات من خطاب الواحد إلى خطاب الجمع:
كقوله تعالى"يا أيها النبيُ إذا طلقتم النساء"الآية (1) من سورة الطلاق.
الالتفات هنا في انتقال الخطاب من المفرد وهو (النبي) إلى الجمع وهو (طلقتم النساء) ، والسر البلاغي هنا يتمثل في التعظيم، وذلك في اشتمال الخطاب للنبي ولأمته من بعده.
3 -الالتفات من خطاب الاثنين إلى خطاب الواحد:
كقوله تعالى"فمن ربكما يا موسى"، وكقوله تعالى"فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى"الآيتان (49 و 117) من سورة طه.
انتقل الخطاب في الآيتين هنا من خطاب الاثنين إلى خطاب الواحد في قوله تعالى (ربكما) ، (ويخرجنكما) إلى المفرد وهو (فتشقى) الالتفات يتمثل في الخطاب إلى موسى وأخيه. (40)
4 -الالتفات من خطاب الاثنين إلى الجمع:
كقوله تعالى"وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتًا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين"الآية (87) من سورة يونس.
الالتفات يتمثل في الخطاب إلى موسى وأخيه بأن (يتبوءا) وهما مثنى إلى الجمع وهو (اجعلوا) .