والسر البلاغي هنا يتمثل في حكمة التثنية كما يرى الزركشي وهو."أن موسى وهارون هما اللذان يقرران قواعد النبوة، ويحكمان في الشريعة، فخصهما بذلك". (41)
5 -الالتفات من خطاب الجمع إلى الواحد:
كقوله تعالى"وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين"الآية السابقة، الانتقال من (أقيموا إلى وبشر)
وكقوله تعالى: (قلنا اهبطوا منها جميعًا فإما يأتينكم منى هدىً) ، الآية
(38) من سورة البقرة
قال في الآية (مني) ولم يقل (منا) كما كان يقتضي السياق هنا، وذلك لسر بلاغي يتمثل في المناسبة للواقع؛ لأن الهدى لا يكون إلا من الله.
6 -الالتفات من خطاب الجمع إلى التثنية: كقوله تعالى"يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ..."إلى قوله"فبأي آلاء ربكما تكذبان". الآيتان (33 و34) من سورة الرحمن.
انتقل الخطاب هنا من الجمع إلى التثنية في قوله: (ربكما تكذبان) . والسر البلاغي في الآية يتمثل في التعجيز.
تلكم هي أبرز أساليب بلاغة الالتفات عند الجمهور، وما خرج عنها عندهم فيدخل في مصطلحات بلاغية أُخر"كالخروج عن مقتضى الظاهر وأسلوب الحكيم، وكذلك التجريد، إلى غير ذلك من الأساليب والأسرار البلاغية."
أضف إلى ذلك فإن ابن الأثير قد توسع في أساليب الالتفات حيث عدَها كثيرة"لا تحد بحد، ولا تضبط بضابط، ولكن يشار إلى مواضع منها ليقاس عليها غيرُها" (42)
المبحث الرابع
فوائد بلاغية للالتفات في القرآن الكريم
في ضوء ما سبق نخلص إلى القول: إن للالتفات فوائد وأسرارًا بلاغية، منها فوائد عامة، ومنها فوائد خاصة.
أما الفوائد العامة فهي في التفنن في انتقال الكلام من أسلوب إلى آخر لما في ذلك من تنشيط للسامع، واستجلاب لصفائه، واتساع لمجاري الكلام عنده، وتسهيل للوزن والقافية.