الصفحة 16 من 23

وخير شاهد على ذلك أن الإنسان كثير التقلب، وقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبه كيف يشاء، فالإنسان يكون غائبًا، فيحضر بكلمة واحدة، ويكون حاضرًا فيغيب، والدليل على ذلك ما شرحناه في أساليب الالتفات التي نص عليها جمهور البلاغيين، والتي تعني الانتقال من أسلوب إلى آخر.

أما الفوائد الخاصة فهي المتمثلة في كل جزئية من جزئيات الالتفات، التي تشمل مواقع الكلام وأحواله وما يقصده المتكلم، وكذلك الغرض البلاغي لكل نوع من أنواع الالتفات، وقد ذكر الزمخشري الكثير من الأسرار والأغراض البلاغية في كتابه الكشاف ، وكذلك الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن، ومن أهم تلك الأغراض الآتي:

1-لغرض تعظيم شأن المخاطب كقوله تعالى:"الحمد لله رب العالمين"

فالحمد لله تدل على اختصاصه سبحانه بالحمد، فإذا انتقل إلى قوله"رب العالمين"دل على ربوبيته للجميع، ولهذا قال:"الحمد لله"ولم يقل الحمد لك، ولفظ العبادة مع الخطاب، فقال:"إياك نعبد وإياك نستعين"ليناسب تعظيم حال الخطاب. (43) .

ومن الفوائد البلاغية الخاصة لغرض التعظيم ما جاء في قوله تعالى:"ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول"ولم يقل: واستغفرت لهم، والغرض البلاغي هنا يتمثل في تعظيم الاستغفار. (44)

الآية (64) من سورة النساء.

وقد يعدل المتكلم إلى الاسم الظاهر لغرض التفخيم، كقوله تعالى:"يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا، الذي له ملك السماوات والأرض، لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي". الآية (158) من سورة الأعراف. وفي هذا يقول الزمخشري:"فإن قلت: هلا قيل: فآمنوا بالله وبي بعد قوله:"إني رسول الله إليكم جميعًا"قلت: عَدلَ عن المضمر إلى الاسم الظاهر لتجري الصفات التي أجريت عليه، ولما في طريقة الالتفات من مزية البلاغة" (45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت