الصفحة 20 من 23

والشاهد"قال في الأول:"يصرف مسرا ها"مخاطبةً للغائب، ثم قال بعد ذلك:"إذا العيس لاقت بي مخاطبًا نفسه ... فقال: لها بالبعد عن المكروه والقرب من المحبوب، ثم جاء بالبيت الذي يليه معدولًا به عن خطاب نفسه، إلى خطاب غيره ... فقال:"هنالك تلقى الجود"والفائدة بذلك أنه يخبر غيره بما شاهده ،كأنه يصف له جواد الممدوح ، وما لاقاه منه إشادة بذكره ، وتنويهًا باسمه ، وحملًا لغيره على قصده"."

وأيضًا يمثل له بقول تأبط شرًا: (56)

بأني قد لقيتُ الغُولَ تهوي

فأضرِبهَا بلا دهشٍ فَخرّتْ ... بسهبٍ كالصحِيفةِ صَحْصحَانِ

صريعًا لليدينِ وللجران

(السهب) : الأرض المستوية. (الصحصحان) الأرض الواسعة. (الجران) مقدَّم عنق البعير.

وقد أراد الشاعر"أن يصور لقومه الحالة التي تشجَّعَ فيها على ضرب الغول، كأنهُ يبصرهم إياها مشاهدةً، للتعجب من جراءته على ذلك الهول"إذ التفت من الفعل الماضي في (لقيت) ، إلى المضارع، فقال: (فأضربها) ، ولم يقل: (فضربتها) ؛ لأن الفعل المضارع كما ذكرنا يدل على استحضار الصورة وكأنها مشاهدة. والسر البلاغي هنا هو التعجب من جرأته.

والحق بعد هذا نقول: إنه على الرغم من وجود الالتفات في الشعر العربي كظاهرة بلاغية إلا أنه لم يُدرِك أسراره وجماله إلا في ضوء دراسة شواهد القرآن الكريم ، وروعة بيانه وجمال أسلوبه.

خاتمة البحث:

اشتمل البحث على مقدمة وأربعة مباحث على النحو الآتي:

المقدمة وتضمنت الهدف من البحث ومنهجه، وقيمته البلاغية، وكذلك خطة البحث ومباحثه؛ إذ اشتمل المبحث الأول على مفهوم الالتفات ونشأته وتطور مصطلحه حتى نضجه واكتماله عند الزمخشري.

وأشتمل المبحث الثاني على مكانة الالتفات في البحث البلاغي، في ضوء أقوال البلاغيين وامتداحهم له.

أما المبحث الثالث فتناول أهم أساليب الالتفات وبلاغتها عند الجمهور من خلال شواهد القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت