"إن ما قاله الزمخشري لا غبار عليه وهو قول سديد يشير إلى مقاصد البلاغة."
إن ابن الأثير يجهل مقاصد البلاغة.
إن الالتفات يزيد من البلاغة ويحسنها.
إن كلام ابن الأثير لا وجه له، وما قاله الزمخشري خير مما أتى به ابن الأثير.
إن ما أراده الزمخشري يليق بالبلاغة ويزيدها قوة، وما ذكره ابن الأثير عماية ولا يُدرك له نهاية، وما عابه إلا لأنه لم يدرك أسراره وينطبق عليه قول الشاعر:
وكم من عائبٍ قولًا سليمًا ... وآفتُهُ من الفهم السقيم". (15) "
ومع كل ما قلناه هنا عن الالتفات، فإن الزمخشري هو أول من بيَّن القيمة البلاغية له وأظهر جماله ومحاسنه، بل وأدرك أسراره وفوائده البلاغية بصورة متفردة لم يسبقه إليها أحد من البلاغيين ؛ وهذا ماأكده الخطيب القزويني حيث يقول:"واعلم أن الالتفات من محاسن الكلام ،ووجه حُسنه على ما ذكره الزمخشري" (16) ، أضف إلى ذلك فإن جمهور البلاغيين بنوا رأيهم في الالتفات على ما قاله الزمخشري، وفي مقدمتهم السكاكي والبلاغيون من بعده، وقد كانت إضافتهم تقوم على التأصيل لمفهوم المصطلح من غير أن يضيفوا إليه شيئًا جديدًا يغير من مفهومه أو مدلوله، وإذ كان هناك من إضافة لهم فهي تتمثل في كونهم جعلوه من مباحث علم المعاني. (17)
المبحث الثاني
مكانة الالتفات عند البلاغيين
سبق القول: إن مصطلح الالتفات قد اكتمل مدلوله اللغوي والبلاغي عند الزمخشري، وأصبح له قيمة بلاغية لم تكن موجودة عند البلاغيين من قبله، ولهذا يصفه العلوي بأنه"من أجلِّ العلوم البلاغية وأمير جنودها، والواسطة في قلادتها وعقودها". (18)