يكون في اضعف حالاته لانه يكون في صحبة خالقه عز وجل فيكون في ادب صورة له، عندما يتكلم بصوت منخفض.
والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ} فيتبين لنا من هذه الاية ان الانسان لا يتجه الا الى خالقه، والصوت صادر عن الانسان، وصوته يتصف بصفة الخشوع. والخشوع يكون للرحمن. وهذا الخشوع يكون باخفض الاصوات وهو همسها.
والفيزوزابادي (المتوفى سنة817هـ) عرف الهمس بانه: الصوت الخفي، وكل خفي، او اخفى ما يكون من صوت القدم، والعصر، والكسر، ومضغ الطعام، والفم منصم، والسير بالليل بلا فتور، او قلة الفتور بالليل والنهار وحسن الصوت في الفم مما لا اشراب له من صوت الصدر، ولا جهارة في المنطق) [1] .
نفهم من هذه العبارة ان الهمس لا يكون الا في اخف الاصوات واخفتها. فالصوت الخفي هو الهمس، وكذلك سير الاقدام الى المحشر، او سيرها في الليل بخفة فلا يسمع من حركتها الا صوتا خفيا مهموسا. وكذلك صلاة العصر ليس فيها الصوت جهارا وانما همسا، وتسمى احيانا بالصلاة العجماء.
كذلك من اداب الطعام خفض الصوت عند المضغ. فكل هذه الامور وكل شيء له صوت خفي فهو مهموس.
(1) القاموس المحيط (همس) 2/ 260.