ولكل مكان دلالات ألفاظ فاستعمالها من خلال السياق يبين لنا عصرها ومكانها. وكذلك يحدد لنا صيغة الكلمة فالكلمة المجردة يمكن ان تكون بصيغة المفرد، أو الجمع لكن السياق هو الذي يعطيها الدلالة النهائية.
ان الله سبحانه وتعالى لم ينظم كلماته في كتابه العزيز اعتباطا انما نظمها كما ينظم الناظم اللؤلؤ المنثور. فالله تعالى قد نظم الكلمات احسن النظم من خلال تناسق الكلمة مع ما قبلها وما بعدها وتناسقها في سمات الآية، أو السورة. وهذا جزء من التحدي الذي تحدى الله به العرب.
يقول الجرجاني (المتوفى عام 816هـ) : (ليس الغرض بنظم الكلم ان توالت الفاظها في النطق بل ان تناسقت دلالتها، وتلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل) [1] .
ان للمعاني، وخاصة الكلمات القرانية، اثرا كبيرا على النفس الانسانية. فمن خلالها يشعر الانسان بعظمة خالقه في اختيار الفاظه، ونظمها احسن النظم. يقول محمد الغزالي: (ان معاني القران متداخلة متضافرة تلتقي كلها في سياق واحد يعمل عمله في النفس) [2] .
ويقول الفلاسفة: (اعلم ان المعاني هي الارواح، والالفاظ كالاجساد لها، وذلك ان كل لفظة لا معنى لها فهي بمنزلة جسد لا روح فيه. وكل معنى في فكر النفس لا لفظ له فهو بمنزلة روح لا جسد له) [3] .
(1) دلائل عجاز 93.
(2) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن 112.
(3) رسائل اخوان الصفاء 1/ 400.