-ويؤكد العلماء والمفسرون على ان الكلام النفسي موجود ليس في نفس الباري فحسب بل في نفس الانسان المخلوق. [1] كما في قوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} [2]
فهذه الاية تدل على ان الباري يعلم ما يدور في نفس عبده ولا يعلم العبد ما يدور في نفس خالقه الله سبحانه وتعالى من كلام.
وقول الشاعر:-
إن الكلام لفي الفؤادِ وإنما ... جُعل اللسان على الفؤاد دليلًا [3]
دليل على وجود الكلام النفسي في الانسان.
يقول الدكتور عبد الستار عز الدين الراوي: (ان ما نجده في انفسنا من معنى نفسي يجول في خواطرنا قبل وضعه في لفظة، فحيث انفرد بالوجود دون اللفظ فهو غيره بل هو كلامنا حقيقة، أما الالفاظ فهي وسيلة لنقله إلى الغير وحسب. [4]
يتبين أن الكلام النفسي موجود في الذات قبل الكلام المنطوق والله سبحانه وتعالى قد تكلم بالكلام النفسي مع موسى عليه السلام وهذا يدل على قدمه.
(1) ينظر: كتاب الاقتصاد في الاعتقاد 76، ودستور العلماء 3/ 134 او ما بعدها.
(2) المائدة 116.
(3) كتاب الاقتصاد في الاعتقاد 75، والكليات 757، ودستور العلماء 3/ 135، ومفهوم النص 225.
(4) فلسفة العقل 39.