كلام الله لموسى -عليه السلام -
قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [1] كلام الله لموسى كلامًا حقيقيًا ليس مجازًا. فلو كان مجازًا لما اتى بلفظة التكليم. والله سبحانه وتعالى لم يؤكد هذه الصفة لأحد من الانبياء. لأن تكليمهم قد تم عن طريق نوع من انواع الوحي. [2]
اما تكليمه تعالى لموسى - عليه السلام - فهو تكليم مختلف اختلف فيه العلماء والمفسرون. فمنهم من قال: انه كلمة مشافهة. ومنهم من قال: انه كلمه بالالسن كلها [3] . (لما كلم الله موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه به يوم ناداه، قال له موسى: يا رب هذا كلامك الذي كلمتني به يوم ناديتني؟ قال: يا موسى لا انما كلمتك بقوة عشرة الاف لسان، ولي قوة الالسنة كلها، وانا اقوى من ذلك، فلما رجع موسى إلى بني اسرايل قالوا: يا موسى صف لنا كلام الرحمن قال: سبحان الله، ومن يطيق؟ قالوا: فشبه لنا. قال: الم تروا إلى اصوات الصواعق حين تقبل في احلى حلاوة سمعتموه فانه قريب منه وليس به (. [4]
يتبين ان الله سبحانه وتعالى كلم عبده موسى اكثر من مرة، وهذا يؤكد ان الله تعالى كلمه مباشرة دون وساطة بقوة الالسنة كلها.
وقوله تعالى: وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى
(1) النساء: 164.
(2) ينظر: معاني القرآن للأخفش الاوسط: 1/ 248، وتأويل مشكل القرآن: 111، ومجمع البيان:3/ 141.
(3) ينظر: جامع البيان: 6/ 129.
(4) الاسماء والصفات 348 وما بعدها.