فالحديث مرادف للكلام. وقد يكون السبب في ذلك هو: ان الحديث والكلام يخرجان من الفم، ويدلان على قول مفيد. الا ان هناك فرقا بين اللفظتين كما يتبين وهو: ان الحديث يكون في الكلمات الكثيرة المترابطة. اما الكلام فقد يكون بالحرف، او الاسم، او الفعل. وقد يكون في لفظة او لفظتين.
وتجمع لفظة حديث على احاديث. والاحاديث: تطلق على ما تتحدث به النفس في منامها من الرؤيا او الحلم [1] . كما في قوله تعالى: {وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} [2] .
فتاويل الاحاديث معناه: تفسير حديث النفس. فالنفس تتحدث من خلال الرؤيا، او الحلم، والذي دلنا على ذلك سياق الاية الكريمة.
ومن واجبات المؤمن المسلم التحدث بما ابداه الله له من النعم العظيمة، ومن ثم التوجه بالحمد والشكر للوهاب الرزاق [3] . كما في قوله تعالى: (فاما اليتم فلا تقهر، واما السائل فلا تنهر، واما بنعمة ربك فحدث) [4] .
فعلى المسلم المؤمن بالله واليوم الاخر وملائكته وكتبه ورسله. ان يتحدث مع نفسه كثيرا من خلال الشكر والحمد للخالق على كل شيء وهبه اياه. فالحديث بهذا يكون نفسيا أي يتحدث الشخص مع ذاته.
يتبين ان الحديث على نوعين:
(1) ينظر: مفردات الراغب 222، وما بعدها، والجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين 3/ 310، ومعجم الالفاظ والاعلام القرآنية (حدث) 117، ومعجم الفاظ القرآن الكريم (حدث) 1/ 253.
(2) يوسف: 101.
(3) ينظر: متشابه القرآن2/ 693،والكشاف4/ 265،ومجمع البحرين2/ 245،والتحرير والتنوير293.
(4) الضحى: 11.