ولما اقترب التتار ، التفت ابن تيمية إلى أحد أمراء الشام ، وقال: يا فلان أوقفني موقف الموت .
يقول الأمير: فنقلته إلى مقابلة العدو ، وهم منحدرون كالسيل ، تلوح أسلحتهم تحت الغبار ، ثم قلت: ياسيدي هذا موقف الموت ، وهذا العدو قد أقبل تحت الغبرة .
فرفع الشيخ طرفه إلى السماء ، وأشخص بصره ، وحرك شفتيه طويلًا يدعو ربه ، ثم التحم بالتتار .
و اشتد القتال ، واشتعل النزال ، واستبسل الأبطال ، ففر التتار إلى الجبال ، ثم أظلم الليل ، وحاصر المسلمون الجبال ، وقد امتلأت قلوب التتار بالرعب .
يقول الأمير الشامي: وإذا أنا بالشيخ ابن تيمية وأخيه يصيحان بأعلى صوتهما تحريضًا للقتال ، فقتل المسلمون التتار وأسروا منهم ، ولم يسلم منهم إلا القليل ، فهربوا والمسلمون وراءهم حتى بلغوا نهر الفرات ، فعبره بعضهم فهلكوا ، وسار آخرون على الشاطيء فانقطعوا وأسروا .
وفي يوم الإثنين الرابع من رمضان ، دخل ابن تيمية وأصحابه دمشق فاستقبله الناس وفرحوا به ، ودعوا له ، وهنؤوه بما فتح الله على يديه من الخير للمسلمين .
وبهذه المعركة الحاسمة انحصر التتار ، واندفع شرهم عن بلاد الإسلام ، (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) .
20)وقفة ( من الانكسار إلى الانتصار ) :
وبعد هذه الأحداث والملاحم التاريخية ، أقف وإياكم في ختام هذه المحاضرة ، وقفة هامة ، هي عصارة هذا الموضوع وخلاصته ، وقفة ( من الانكسار إلى الانتصار ) ، لماذا انكسرنا ؟ وكيف انتصرنا ؟ .
وأبدأ بالانكسار فأقول مستعينًا بالله:
1)انكسرنا لما عظمت الدنيا في نفوسنا ، وركنا إلى شهواتها وملذاتها ، وتركنا الجهاد في سبيل الله ، والتضحية لدين الله ، وأنى لأمةٍ أن تنتصر ، وأبناؤها بل كبارها ومنهم الخليفة العباسي مشغولون باللهو والطرب .