من محاسن الأيوبيين أنهم كانوا يجلبون الرقيق الترك من بلاد ماوراء النهر وأواسط آسيا فيعلمونهم ويدربونهم على القتال حتى يصبح الواحد منهم بطلًا لايشق له غبار .
دعونا نقف قليلًا مع شيء من هذه التربية التي يصنع من خلالها الأبطال .
يذكر المقريزي أن المملوك إذا أتي به إلى السوق اشتراه السلطان ، ثم يجعل هؤلاء المماليك في مجموعات ، وتسلم المجموعة إلى المختص بالكتابة فيتعلمون الكتابة ، ثم يعلمهم القرآن والأذكار والآداب ، فإذا شب المملوك أخذ شيئًا من الفقه ، فإذا بلغ بدأ في تعلم فنون الحرب من ركوب الخيل ، ورمي السهام ، واللعب بالرمح وغيرها .
وكان المملوك إذا اقترف ذنبًا أو أساء أدبًا عاقبه المعلم أو المدرب بالعقوبة الشديدة .
ثم يتخرج المملوك بعد هذه الدورة التدريبية الطويلة بطلًا مهابًا متأدبًا بآداب الإسلام لا يجسر أحد أن يدنو منه ، ثم يعين على رتبة ، ويترقى بعدها إلى رتب أعلى حتى يصير أميرًا من الأمراء .
يقول المقريزي:"فلذلك كانوا سادةً يدبرون الممالك ، وقادةً يجاهدون في سبيل الله ، وأهلَ سياسة يبالغون في إظهار الجميل ويردعون من جار أو تعدى".
هكذا كان الأيوبيين وبعدهم المماليك يربون الأبطال ، ويصنعون الرجال ، لم يكونوا يربونهم على الأغاني والتمثليات ، ولا على المباريات ، ولا على البلوت والملهيات .. نعم .
لا بد من صنع الرجال ……ومثله صنع السلاح
وصناعة الأبطال علمٌ ……قد دراه أولو الصلاح
لا يصنع الأبطال إلا ………في مساجدنا الفساح
في روضة القرآن في………ظل الأحاديث الصحاح
من خان على الصلاة ……يخون حي على الكفاح