فهرس الكتاب
... وتحت ضغط أعضاء الكنيست لإعادة تعريف الأوامر التي صدرت للجنود ، أوضح وزير الدفاع قواعد السلوك للجنود كالتالي: تتمثل الأولوية في منع العنف ، وعندما يتجسد العنف فعلى الجيش أن يستخدم الغاز المسيل للدموع ، ثم الطلقات المطاطية ، وإذا لم يفلح ذلك ، فعليه دهم"المشاغبين"واستخدام القوة ، بما في ذلك الهراوات ، ويسمح بالضرب فقط أثناء العملية نفسها أو أثناء الجري وراء"المشاغبين"، وإذا دخل الشخص الذي يقذف قنبلة أو حجرا منزلا فيتعين على الجيش دخول المنزل ولو بالقوة ، ولا تستخدم القوة الزائدة . (1)
إطلاق الغاز المسيل للدموع
... منذ بداية الانتفاضة ، والغازات المسيلة للدموع ، من أهم وسائل الجيش الإسرائيلي لتفريق المظاهرات الفلسطينية ، أو لتغطية اقتحاماتهم للقرى والأزقة الشعبية ، ورغم سقوط العشرات من الضحايا بفعل تأثيرات الأنواع المختلفة من هذه الغازات ، فإن الجيش الإسرائيلي واصل الاستمرار في استخدامها جنبا إلى جنب مع وسائل القتل والتعذيب الجماعي الأخرى ، وقد بدا واضحا أن لهذه الغازات ، آثارا شديدة الخطورة على حياة المعرضين لها ، ويمكن الاستدلال على هذا الأمر ، من نتائج الاستخدام ، وكذلك من إصرار الجنود الإسرائيليين على استخدامها ، حتى في حالات عدم وجود مقاومة من المستهدفين ، وخاصة حين اقتحام البيوت ، وإطلاق الغاز المسيل للدموع داخلها ، وضرب ساكنيها. (2)
... ودلت المعطيات اليومية على أن استخدام الغاز لقمع الانتفاضة ، هو أحد أكثر الأساليب استعمالا ، ليس في الشوارع العامة فحسب ، بل داخل البيوت والغرف والمستشفيات ، وتتعمد قوات الاحتلال استخدام هذه الغازات في الأماكن المغلقة لأكثر من سبب هام:
أولها ترهيبي يراد به إيقاع خسائر بشرية أكبر ، أملا في ردع الناس عن المشاركة في الانتفاضة .
(2) سليمان ، محمد ، مرجع سابق ، ص391 .