فهرس الكتاب
... لقد كشفت تلك التصريحات التي أدلى بها المسؤولون العسكريون والسياسيون الإسرائيليون بشأن المباشرة في عمليات الإبعاد لوقف تأجج الانتفاضة ، عن مدى أزمة الجيش والحكومة معا في سعيه لصون سيطرته على الأراضي المحتلة ، كما تدل على وجهة العلاجات التي كان الجيش الإسرائيلي يعدها .
... ولا يمكن النظر إلى سياسة الإبعاد هذه ، بمعزل عن وجود مخطط إسرائيلي يتمثل في مراحله الأولى في إبعاد أعداد كبيرة من القيادات والشبان الفلسطينيين خارج الوطن المحتل ، ويتطلع إلى تحقيق عدة أهداف أهمها:
تخويف قيادات الانتفاضة باعتبار أن الإبعاد يعني التخلي عن الأسرة ، وقطع كل روابط المبعدين مع الأرض والعلاقات والمصالح .
التخلص من شخصيات معينة بقصد حرمان الانتفاضة من قيادتها ، وقد اتضح ذلك مما حدث مع مبعدي مرج الزهور ، الذي اتضح من خلال الدراسات العلمية أن 81 % منهم يمارسون توعية الجماهير وإرشادهم بشكل منظم ، وبالتالي فهم يحتلون مواقع توجيهية في المجتمع الفلسطيني ، ولعل هذا الاعتبار أخذه صانع القرار الإسرائيلي في محاولة منه لتنفيذ مخطط ، أريد له أن ينجح بأقل كم من المعارضة الجماهيرية الفاعلة ، وعليه يكون الإبعاد عملا مخططا له ، وليس رد فعل على حدث أمني معين . (1)
تفريغ قطاع غزة من ساكنيه ، مستغلة في ذلك كل الوسائل التي تبرر تلك السياسة وتجعل منها ممارسة رسمية لقوة الاحتلال ، ومما لا شك فيه أن تلك السياسة من أبشع انتهاكات حقوق الإنسان ، فلا يوجد ما هو أشد وطأة من حرمان الفرد من العيش في وطنه وبين أسرته ، وإجباره قسرا ورغما عن إرادته أن يشرد في المنافي.
(1) أبو معمر ، فارس ، والدويك ، عزيز ، الأبعاد الديموغرافية الاجتماعية لمبعدي مرج الزهور وعلاقتها بالحالة الاجتماعية ، مجلة الجامعة الإسلامية ، غزة ، م4ع1، يناير 1996 ، ص111.