فهرس الكتاب
... إن الهدف الأكبر الذي سعت إليه إسرائيل من عمليات الإبعاد هو إفراغ قطاع غزة وباقي الأراضي الفلسطينية من أبنائها بالتدريج ، بمعنى أن إبعاد عشرة أفراد سيؤدي بالضرورة إلى إبعاد عشر أسر ، وفي اعتقاد إسرائيل أن الأسرة سوف تلتحق بمعيلها ولو بعد حين ، وكل هذا يعتبر مقدمة ضرورية للقيام بعملية الترحيل الجماعي للفلسطينيين ، المتشكلة في الذهنية الصهيونية بمصطلح (التهجير ) .
هدفت سلطات الاحتلال من سياسة الإبعاد إلى اتخاذه كإجراء عقابي للأفراد ، وكان الناطق العسكري الإسرائيلي يذكر في معرض تفسيره لاتخاذ السلطات تلك القرارات ، أن جميع الذين أصدرت ضدهم أوامر الإبعاد قاموا بنشاطات معينة لصالح منظمات فلسطينية مختلفة ، وكان لهم دور مركزي في تنظيم وتنفيذ أحداث وقعت في المناطق المحتلة في الشهور الأخيرة ، كما أمضى غالبيتهم فترات عدة في السجون لقيامهم بأعمال ضد إسرائيل ، وتم الإفراج عنهم ، غير أنهم واصلوا نشاطاتهم بعد ذلك . (1)
تركيز سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارستها المستمرة والواسعة لعقوبة الإبعاد السياسي على القادة والشخصيات المثقفة والبارزة في المجتمع الفلسطيني ، ممن تمتلك القدرة على تحريك الجماهير لمقاومة الاحتلال والتصدي لإجراءاته التعسفية ، وعلى كل من توسمت فيهم الزعامة والقيادة من النقابيين ورؤساء البلديات وأعضاء الغرف التجارية ، ورؤساء الجمعيات والأطباء والمحامين ، والكتاب والمدرسين وعلماء الدين والطلبة ، والناشطات في الحركة النسائية .
(1) مجلة شؤون فلسطينية ، العدد 185 ، أغسطس 1988 ، ص131 .