فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 368

في العديد من حالات الإبعاد خلال الانتفاضة ، كان مستوى التعليم بين المبعدين مرتفعا بصورة كبيرة وواضحا ومميزا ، بينما تكاد تختفي بينهم نسبة الأمية ، ومن هم في التعليم الابتدائي ، ولعل ذلك يشير بوضوح إلى طبيعة الفئة المستهدفة بالإبعاد ، وهي تلك الفئة المثقفة ثقافة عالية ، وما يعنيه ذلك من احتلالها لمراكز فكرية مؤثرة في واقع المجتمع الذي أبعدت منه . (1)

... ولعل هذا ما انتهجته سلطات الاحتلال طوال عمليات الإبعاد التي قامت بها ، فقد كان هناك العديد من المبعدين ممن يؤدون أدوار زعامة طبيعية في مجتمعاتهم ، مثل مسئولي البلديات ، والأساتذة ، ونشطاء النقابات العمالية ، ويمكن القول أنهم كانوا يشكلون نواة صلبة في المجتمع ، وذوي نشاط منتظم ، كرؤساء للنقابات المهنية ، ورؤساء تحرير الصحف ، ورؤساء الجامعات ومدراء المدارس ، والقضاة ، والزعماء الدينيين ، والمحامين ، والأطباء ، ورؤساء العشائر ، ورؤساء الهيئات الاجتماعية والخيرية .

ومن المحتمل أن تكون مصلحة إسرائيل في انتقاء هذه النوعيات ، تتمثل في أن النفي المنهجي والإبعاد المنظم لهذه الزعامات يخدم هدفين إسرائيليين:

إنهاء الزعامة التي تستطيع تأليب المواطنين الفلسطينيين على مقاومة الاحتلال .

ردع إمكانية نمو زعامة طبيعية وسياسية بديلة ، تستطيع التعبير عن طموحات الفلسطينيين وحقوقهم السياسية . (2)

(1) أبو معمر ، فارس ، مرجع سابق ، ص92 .

(2) هيلترمان ، يوست،سياسة الإبعاد الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة،ترجمة:أحمد العلمي،مؤسسة الحق ،رام الله،ط1، 1990،ص63 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت