فهرس الكتاب
ما يبعث على الدهشة بخصوص قضايا الإبعاد هو وجود قائمة طويلة من التهم التي تبرر اتخاذ هذه العقوبة ، ويسمح فقط للقضاة والمدعين العامين الإطلاع عليها ، بينما يحرم محامي الدفاع من ذلك ، وقد وصفت المحامية الإسرائيلية فيليتسيا لانغر* الظهور أمام قاض في محكمة عسكرية للترافع في قضية إبعاد شخص ما بما يشبه الاشتراك في معركة ضد الأشباح ، فالمحامي لا يعرف كافة التهم الموجهة أو الأدلة التي تبرزها الدولة ضد المتهم ، وهكذا لا يبقى أمام المحامي إلا أن يدافع معتمدا فقط على تصورات ذهنية حول الأدلة أو الإثباتات التي يمكن أن تكون لدى المحكمة ، ويستطيع القضاة أن يطلبوا من محامي الدفاع مغادرة قاعة المحكمة في أي وقت بحجة الاجتماع مع محامي الدولة لمناقشة التهم الموجهة ! (1)
تستمر هذه الإجراءات ما بين يومين وثلاثة أيام ، تتخذ خلالها اللجنة قرارها بقبول أو تغيير أو رفض القرار الصادر ، وفي حال اتخاذ اللجنة قرارا برفض الالتماس المقدم ، وهذا ما يحدث غالبا ، فإن من حق الشخص المهدد بالإبعاد تقديم التماس وطعن ضد القرار أمام محكمة العدل العليا .
أثبتت مئات حالات الإبعاد أن معظم الأشخاص الصادر بحقهم أوامر إبعاد يسحبون التماساتهم من أمام محكمة العدل العليا ، وذلك ليقينهم بأن سلاح الإبعاد ما هو إلا عمل سياسي محض ، وبأن الإجراءات المذكورة أعلاه ما هي إلا لإضفاء الشرعية على سياسة الإبعاد التي تتناقض وبشكل صارخ مع القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان . (2)
(1) تسيمل، ليئا ، مرجع سابق ، ص53 .
(2) شعبان ، إكرام ، دليل الانتفاضة: دراسة توثيقية ، المركز العربي للبحوث والدراسات ، القدس ، ط1 ، 1990 ، ص74 .