فهرس الكتاب
وهي الأوسع جغرافيا: فقد شملت الضفة الغربية وقطاع غزة والجليل والساحل والنقب والمثلث والجولان ، وهي حرب الشعب الفلسطيني بأكمله .
وهي الأشمل طبقيا وعمريا: ضمت في صفوفها العمال والفلاحين ، والطلبة والمهنيين ، والتجار ، والإناث والذكور ، والأطفال والشبان ، والرجال والشيوخ والكهول . (1)
إنها ثورة الحجر ، وهي أول ثورة في التاريخ ذات سلاح غير قابل لأن ينتزع أو يصادر ، لأنه بقاء الأرض والإنسان ،وبالتالي فلا خوف من نزعه أو من نقص العتاد والذخيرة .
إن حجم المواجهة فيها أشمل ، بحيث امتدت إلى قرى نائية ، ربما لم يفكر الصهاينة في دخولها من قبل ، وهي حرب مواجهة وليست كلاسيكية شبه نظامية ونظامية ، وهذه مؤشرات على حجم المخزون النضالي الكامن في النفوس . (2)
حجم الانتشار الواسع: فمن قبل كانت الانتفاضات تتركز في منطقة من المناطق أو حتى في قسم من هذه المنطقة أو فئة كالمخيمات أو المعاهد التعليمية ، بينما تعلن باقي المناطق أو الفئات تضامنها على نحو أقل حدة ، إلا أن هذه المرة شملت الانتفاضة جميع أرجاء فلسطين ، وجميع فئات الشعب وقطاعاته وتياراته وأجياله ، بحيث لم يعد مكان أو جماعة لم تشارك فيها ، وبدا واضحا التنسيق اليومي والمستمر بين كل هذه الجماعات والفئات والقطاعات . (3)
تمكنت الانتفاضة من تحقيق التفوق الاستراتيجي على الإسرائيليين ، ليس في السلاح كما ونوعا ، ولكن في الإرادة ، وفي طبيعة المعركة وتوقيتها ، وسلاحها وأسلوبها وتكتيكها ، الأمر الذي جعل الحرب الإسرائيلية بأحدث تقنياتها شبه مشلولة .
(1) 2 ) عبد الرحمن ، أسعد ، مرجع سابق ، ص177 .
(2) السيد،عبد العزيز ،وآخرون،القضية الفلسطينية في أربعين عاما ،مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت ، ط1 ، 1989 ، ص418 .
(3) اتحاد المحامين العرب ، الانتفاضة: الجذور والواقع والآفاق ، أعمال ندوة المكتب الدائم للاتحاد ، تونس ، ط1 ،1988 ،ص70.