أما الشاعر والمفكر حاييم غوري الذي يحرص باراك على مجالسته أسبوعيًا، ويتباهى بحفظ عشرات القصائد من شعره عن ظهر قلب، فقد قال بامتعاض: (ما حدث يظهر الخطأ في الاعتقاد بأنه يمكن أن يتم التوصل لسلام شامل مع العالم العربي) . ويضيف غوري: (عندما نظرت في شاشة التلفاز، ورأيت أن أكثر من مليون متظاهر في المغرب خرجوا للتعبير عن معاداتهم لنا عرفت سريعًا أن سلامًا لن يتحقق، فالمغرب الذي قلنا دومًا: إنه أكثر البلدان العربية المرشحة لتطبيع علاقاته معنا تخرج منه كل هذه الجماهير لتهتف ضدنا!) [1] .
ويكمن الخطر الحقيقي في هذا التأييد العارم في كونه جاء نصرة للأقصى، وعملًا تمهيديًا لتحريره من أيدي اليهود، وهذا يعني عودة القضية إلى إطارها الإسلامي بعد كل الجهود الجبارة التي بذلها اليهود لسلخ القضية عن الدين والعقيدة.
لم يقتصر الأمر في مظاهر التأييد الإسلامي على مجرد التظاهر والدعوة إلى نصرة الشعب الفلسطيني على المنابر الخطابية فحسب، بل تعداه ليتحول إلى خطوات فعلية تمثلت في الدعم المادي الكبير واستقبال الجرحى ومعالجتهم وإرسال الوفود للاطلاع عن كثب على ما يحدث في الداخل من مواجهات، واشتباكات عدة على الحدود اللبنانية والأردنية، وملاحقة لبعض الديبلوماسيين الإسرائيليين في الدول العربية، ومحاولات للتسلل عبر الحدود في الأردن و مصر و سوريا و لبنان .. وغير ذلك.
وقال الخبير الإسرائيلي يوكتئيل أهاروني: (سيكون واقعًا صعبًا لإسرائيل عندما يتحلق المسلمون في كل أرجاء العالم حول شاشات التلفاز وهم يشاهدون جزءًا من إخوانهم يقدّم التضحيات باسمهم، عندها فإن ذلك سيدفع قطاعات أخرى من المسلمين إلى إيذائنا وإيذاء مصالحنا في العالم، هذا يعني أن أحدًا في العالم العربي والإسلامي لن يعلو صوته إلا بالمناداة والتحريض على عدائنا!) [2] .